صفحة جزء
باب التوقي عن الفتيا.

142 - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، نا أحمد بن منصور الرمادي، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: سئل حذيفة عن شيء، فقال: إنما يفتي أحد ثلاثة: من عرف الناسخ والمنسوخ، قالوا: ومن يعرف ذلك؟ قال: عمر، أو رجل ولي سلطانا فلا يجد بدا، أو متكلف ".

وروي عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مختال".

حكي عن ابن شريح، أنه قال هذا في الخطبة، وكان الأمراء يلون الخطبة يعظون فيها الناس، والمأمور من يقيمه الإمام خطيبا.

والمختال: من نصب نفسه لذلك اختيالا وتكبرا، وطلبا للرئاسة من غير أن يؤمر به. [ ص: 305 ] .

وقيل: إن المتكلمين على الناس ثلاثة أصناف: مذكر، وواعظ، وقاص، فالمذكر: الذي يذكر الناس آلاء الله ونعماءه، يبعثهم به على الشكر له.

والواعظ: يخوفهم بالله، وينذرهم عقوبته، ويردعهم عن المعاصي.

والقاص: هو الذي يروي أخبار الماضين، ويسرد عليهم القصص، فلا يؤمن فيها الزيادة والنقصان، والواعظ والمذكر مأمون عليهما ذلك، والله أعلم.

قال مجاهد : كنا جلوسا في المسجد، فجاء قاص، فجلس قريبا من ابن عمر يقص، فأرسل إليه ابن عمر أن لا تؤذنا، قم عنا، فأبى، فأرسل إلى صاحب الشرط، فبعث شرطيا فأقامه.

وقال ثابت لحميد بن عبد الرحمن: ما تقول في الجلوس إلى القاص؟ قال: اجلس حيث تعلم أنه أرق لقلبك، قال: وكان حميد لا يجلس إليهم.

قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فما منهم محدث إلا ود أن أخاه كفاه الحديث، ولا مفت إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا.

وقال أبو الحصين: إن أحدكم ليفتي في المسألة لو وردت على عمر بن الخطاب، لجمع لها أهل بدر. [ ص: 306 ] .

وقال عبد الله بن مسعود : "والله إن الذي يفتي الناس في كل ما يسألونه لمجنون".

وقال النزال بن سبرة: شهدت عبد الله أتاه رجل وامرأة في تحريم، فقال: إن الله تعالى قد بين، فمن أتى الأمر من قبل وجهه، فقد بين له، ومن خالف، فوالله ما نطيق كل خلافكم.

وكان مالك لا يفتي حتى يقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله".

وكان مالك، يقول: "العجلة في الفتوى نوع من الجهل والخرق". [ ص: 307 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية