صفحة جزء
208 - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصم .

ح وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، [ ص: 407 ] ومحمد بن أحمد العارف، قالا، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا ابن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده".

هذا حديث متفق على صحته، أخرجاه من طرق عن أبي هريرة .

قال الشيخ رضي الله عنه: غسل اليدين إلى الكوعين ثلاثا في ابتداء الوضوء سنة، سواء قام من النوم أو لم يقم، غير أنه إذا قام من النوم لا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها، فلو غمس يده في الإناء قبل الغسل ولم يعلم أن بها نجاسة يكره، ولا يفسد الماء عند أكثر أهل العلم.

أدخل ابن عمر، والبراء بن عازب اليد في الإناء قبل الغسل، ثم توضآ.

وقال أحمد بن حنبل: إن قام من نوم الليل يجب غسل اليدين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "فإنه لا يدري أين باتت يده".

والبيتوتة عمل الليل، ولأنه لا يتكشف بالنهار كتكشفه بالليل، فلا يتوهم وقوع يده على موضع النجاسة بالنهار ما يتوهم بالليل.

وقال إسحاق: يجب غسل اليدين سواء قام من نوم الليل، أو من [ ص: 408 ] نوم النهار، هو قول داود، ومحمد بن جرير، وقالوا: إذا أدخل اليد في الإناء قبل الغسل ينجس الماء.

وحمل الأكثرون الحديث في غسل اليدين على الاحتياط، لأنه عليه السلام، قال: "فإنه لا يدري أين باتت يده".

فعلقه بأمر موهوم، وما علق بالموهوم لا يكون واجبا، وأصل الماء والبدن على الطهارة.

وفيه إشارة إلى أن الأخذ بالوثيقة، والعمل بالاحتياط في العبادات أولى، وفي الحديث دليل على الفرق بين ورود النجاسة على الماء القليل، وورود الماء على النجاسة، فإذا أورد النجاسة على الماء القليل تنجسه، ولا تزول النجاسة، وإذا أورد عليها الماء القليل طهرها. [ ص: 409 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية