صفحة جزء
باب نفقة الزوجة.

قال الله تعالى: ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ) وقال جل ذكره: ( ذلك أدنى ألا تعولوا ) ، قال الشافعي: أن لا يكثر من تعولون.

فيه دليل على أن [ ص: 324 ] على الرجل نفقة امرأته .

قال الكسائي : يقال : عال الرجل يعول : إذا كثر عياله ، واللغة الجيدة : أعال : أما عال يعول ، فمعناه : جار ، وعال يعيل : إذا افتقر .

وقوله عز وجل : ( ذلك أدنى ألا تعولوا ) ، أي : أقرب أن لا تجوروا .

وقيل : معناه أن لا تعولوا جمع نساء ، أي : تمونوهن .

يقال : عال العيال : إذا مانهم .

وروى جابر بن عبد الله ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع " ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" .

قال الشافعي : ففي القرآن والسنة بيان أن على الرجل ما لا غنى بامرأته عنه من نفقة ، وكسوة ، وخدمة في الحال التي لا تقدر على ما لا صلاح لبدنها من زمانة ومرض إلا به . [ ص: 325 ] .

قال الشافعي : النفقة نفقتان : نفقة المقتر ، ونفقة الموسع ، فأما ما يلزم المقتر لامرأته إن كان الأغلب ببلدها أنها لا تكون إلا مخدومة مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم في كل يوم من طعام البلد الأغلب من قوت مثلها ، ولخادمها مثله ، ومكيلة من أدم بلادها ، زيتا كان أو سمنا ، ويفرض لها من دهن ، ومشط أقل ما يكفيها ، ولا يكون ذلك لخادمها ، وفي كل جمعة رطل لحم ، وفرض لها من الكسوة ما يكتسي مثلها ببلدها عند المقتر ، وإن كان زوجها موسعا ، فرض لها مدان ، ومن الأدم واللحم ضعف ما لامرأة المقتر ، وكذلك في الدهن والمشط ، واجعل لخادمها مدا وثلثا ، وإنما جعلت أقل الفرض مدا بالدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في دفعه إلى الذي أصاب أهله في شهر رمضان عرقا فيه خمسة عشر صاعا لستين مسكينا ، وإنما جعلت أكثر ما افترضت مدين ، لأن أكثر ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في فدية الأذى مدان لكل مسكين ، والفرض على الوسط الذي ليس بالموسع ، ولا المقتر بينهما مد ونصف ، ولخادمها مد .

هذا كلام الشافعي ومذهبه .

التالي السابق


الخدمات العلمية