صفحة جزء
2436 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا قتيبة بن سعيد ، نا حماد ، عن غيلان بن جرير ، عن أبي بردة بن أبي موسى ، عن أبي موسى الأشعري ، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين أستحمله، فقال: " والله لا أحملكم، ما عندي ما أحملكم " .

ثم لبثنا ما شاء الله، فأتي بشائل [ ص: 15 ] فأمر لنا بثلاث ذود، فلما انطلقنا، قال بعضنا لبعض: لا يبارك الله لنا أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نستحمله، فحلف لا يحملنا، فحملنا.

فقال أبو موسى : فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرنا ذلك له، فقال: "ما أنا حملتكم، بل الله حملكم، إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير "
.

هذا حديث متفق على صحته، أخرجه مسلم ، عن قتيبة ، وخلف بن هشام ، ويحيى بن حبيب ، عن حماد بن زيد .

والشائل: واحد الشول، وهي الإبل، وقيل: الشائل من النوق التي قل لبنها.

وفي قوله: "ما أنا حملتكم، بل الله حملكم"، أضاف النعمة إلى الله سبحانه وتعالى، وإن كان له فيها صنع، ولو لم يكن له فيها صنع، لم يكن لقوله: " لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرا منها، إلا أتيت الذي هو خير" وجه، ويحتمل أنه كان نسي يمينه، والناسي [ ص: 16 ] كالمضطر، فأضاف الفعل فيه إلى الله سبحانه وتعالى، كما قال عليه السلام في الصائم: " من نسي فأكل، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله " .

ويحتمل أن يكون معناه: أن الله لما رزق وأغنم هذه الإبل، لم يسعني أن أمنعكموها، فكأنه حملكم، إذ ليس لي مال أحمل عليه أبناء السبيل.

التالي السابق


الخدمات العلمية