صفحة جزء
2492 - أخبرنا أبو سعيد الطاهري ، أنا جدي عبد الصمد البزاز ، أنا محمد بن زكريا العذافري ، أنا إسحاق الدبري ، أنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن الأحنف بن قيس ، قال: كنا جلوسا عند باب عمر فخرجت علينا جارية، فقلت: هذه سرية أمير المؤمنين، فقالت: والله ما أنا بسرية، وما أحل له، وإني لمن مال الله.

ثم دخلت، فخرج علينا عمر ، فقال: " ما ترونه يحل لي من مال الله، أو قال: من هذا المال؟ قال: قلنا: أمير المؤمنين أعلم بذلك منا، فقال: " إن شئتم أخبرتكم ما أستحل منه، ما أحج وأعتمر عليه من الظهر [ ص: 86 ] وحلتي في الشتاء، وحلتي في الصيف، وقوت عيالي، وشبعي، وسهمي في المسلمين، فإنما أنا رجل من المسلمين " .

قال معمر : وإنما كان الذي يحج عليه ويعتمر بعيرا واحدا.

قال الإمام: يجوز للوالي أن يأخذ من بيت المال قدر كفايته من النفقة، والكسوة لنفسه، ولمن يلزمه نفقته، ويتخذ لنفسه منه مسكنا، وخادما، روي عن المستورد بن شداد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: " من كان لنا عاملا، فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم، فليكتسب خادما، فإن لم يكن له مسكن، فليكتسب مسكنا " .

وفي بعض الروايات: " من اتخذ غير ذلك، فهو غال أو سارق " .

قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله: هذا يتأول على وجهين: أحدهما: إنما أباح له اكتساب الخادم، والمسكن من عمالته التي هي أجر مثله، وليس له أن يرتفق بشيء سواها، والوجه الآخر: أن للعامل السكنى والخدمة، فإن لم يكن له مسكن، وخادم، استؤجر له من يخدمه، فيكفيه مهنة مثله، ويكترى له مسكن يسكنه مدة مقامه في عمله.

وكان شريح يأخذ على القضاء أجرا. [ ص: 87 ] .

قال الشافعي : وينبغي أن يجعل مع رزق القاضي شيئا لقراطيسه.

قال مسروق ، عن عبد الله بن مسعود : إنه كان يكره لقاضي المسلمين أن يأخذ على ذلك رزقا وعمالة.

والله أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية