صفحة جزء
3625 - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد، أنا محمد بن عيسى الجلودي ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم بن الحجاج ، حدثني الحكم بن موسى، أنا هقل، يعني ابن زياد، عن الأوزاعي، حدثني أبو عمار، حدثني عبد الله بن فروخ. [ ص: 204 ] .

حدثني أبو هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع"، هذا حديث صحيح.

وروي عن ابن عباس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "أنا حبيب الله ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه ولا فخر، وأنا أول شافع، وأول مشفع يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من يحرك حلق الجنة، فيفتح الله لي، فيدخلنيها، ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر"

قلت: وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم برواية أبي سعيد الخدري : " لا تخيروا بين الأنبياء ".

وعن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " لا تفضلوا بين أنبياء [ ص: 205 ] الله " وليس معنى النهي عن التخيير أن يعتقد التسوية بينهم في درجاتهم، فإن الله عز وجل قد أخبرنا أنه فضل بعضهم على بعض، فقال سبحانه وتعالى: ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ) الآية، بل معناه ترك التخيير على الإزراء ببعضهم، والإخلال بالواجب من حقوقهم، فإنه يكون سببا لفساد الاعتقاد في بعضهم وذلك كفر.

فإن قيل: قد روي عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تفضلوا بين أنبياء الله، ولا أقول: إن أحدا أفضل من يونس بن متى ".

وعن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " ما ينبغي لعبد أن يقول: إني خير من يونس بن متى " فكيف وجه الجمع بين هذا، وبين قوله عليه السلام " أنا سيد ولد آدم " قيل: التوفيق بين المحدثين واضح، وذلك أن قوله " أنا سيد ولد آدم " إنما هو إخبار عما أكرمه الله به من الفضل والسؤدد، وتحديث بنعمة الله عليه، قال الله سبحانه وتعالى: ( وأما بنعمة ربك فحدث ) وإعلام لأمته وأهل دعوته علو مكانه عند ربه، وكان بيان ذلك للأمة من اللازم المفروض عليه، ليكون إيمانهم به على حسب ذلك. [ ص: 206 ] .

وقوله: " لا فخر " أي: إنما أقوله معتمدا بالنعمة لا فخرا واستكبارا، أو أقوله تبليغا لما أمرت به لا افتخارا.

وقوله: " لا ينبغي لعبد أن يقول: إني خير من يونس، ويروى من قال: أنا خير من يونس بن متى، فقد كذب، فقد قيل: أراد به من سواه من الناس دون نفسه، وقيل: هو عام فيه وفي غيره، وكان ذلك منه على سبيل إظهار التواضع لربه، يقول: لا ينبغي لي أن أقوله، لأن الفضيلة التي نلتها كرامة من الله وخصوصية منه، لم أنلها من قبل نفسي، ولا بلغتها بحولي وقوتي، وإنما خص يونس بالذكر، والله أعلم، لما قد قص الله علينا من شأنه، وما كان من قلة صبره على أذى قومه، حتى قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( ولا تكن كصاحب الحوت فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ) ، والله أعلم. [ ص: 207 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية