صفحة جزء
837 - أخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر ، أنا أبو علي اللؤلؤي، نا أبو داود ، نا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن عيسى الحنفي، نا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليؤذن لكم خياركم، وليؤمكم قراؤكم". [ ص: 400 ] .

وروي عن عبد الله بن عمر ، قال: "كان سالم مولى أبي حذيفة ، يؤم المهاجرين الأولين في مسجد قباء قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أكثرهم قرآنا".

وحضر ابن عمر مسجدا، إمام ذلك المسجد مولى، فقال له المولى: تقدم فصل، فقال عبد الله: "أنت أحق أن تصلي في مسجدك".

قلت: وتجوز إمامة العبد، روي عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، أنهم كانوا يأتون عائشة أم المؤمنين بأعلى الوادي هو، وعبيد بن عمير ، والمسور بن مخرمة ، وناس كثير، فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة ، وأبو عمرو غلامها حينئذ لم يعتق.

وروي أن عائشة ، كان يؤمها عبدها ذكوان من المصحف، [ ص: 401 ] وعن عروة، أن ذكوان أبا عمرو، وكان عبدا لعائشة ، أعتقته عن دبر منها يقوم يقرأ لها في رمضان.

واختلف الناس في إمامة الصبي الذي يعقل الصلاة، فأجاز قوم، منهم الحسن، وبه قال إسحاق بن راهويه ، وقال الشافعي : يؤم الصبي إلا في الجمعة.

وكره قوم الصلاة خلفه، منهم الشعبي ، وبه قال مالك، والثوري ، والأوزاعي ، وأحمد، وأصحاب الرأي، وقال الزهري : إذا اضطروا إليهم أمهم.

واحتج من أجازه بما روي عن عمرو بن سلمة ، قال: انطلق أبي وافدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه، فعلمهم الصلاة، وقال: "يؤمكم أقرؤكم" فنظروا، فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم، وأنا ابن ست، أو سبع سنين، وكان أحمد يضعف أمر عمرو بن سلمة . [ ص: 402 ] .

قلت: ولا بأس بإمامة الأعمى، لما روي عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم "استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى".

وأجازوا إمامة ولد البغي والمبتدع، قال الحسن: صل وعليه بدعته.

وقال مالك، عن يحيى بن سعيد : إن رجلا كان يؤم الناس بالعقيق، فأرسل إليه عمر بن عبد العزيز فنهاه.

قال مالك: إنما نهاه، لأنه كان [ ص: 403 ] لا يعرف من أبوه.

قال عبيد الله بن عدي بن الخيار لعثمان وهو محصور: " إنك إمام عامة، ونزل بك ما ترى، ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج، فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس، فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم ".

قال الزهري : لا نرى أن يصلى خلف المخنث إلا من ضرورة لا بد منها. [ ص: 404 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية