إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة

البوصيري - شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري

صفحة جزء
34 - باب الترغيب في الحب في الله والترهيب من حب الأشرار وأهل البدع ونحوهم لأن المرء مع من أحب

[ 5426 / 1 ] قال أبو داود الطيالسي : ثنا شعبة ، ثنا يعلى بن عطاء ، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أبي إدريس العائذي قال: " دخلت المسجد وفيه نحو من عشرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإذا فيهم رجل أدعج العينين غر الثنايا، فإذا اختلفوا في شيء وانتهوا إلى قوله، فسألت عنه؟ فإذا هو معاذ بن جبل ، فلما كان من الغد دخلت المسجد، فإذا هو قائم يصلي إلى سارية فجلست إليه، فلما فعلت ذلك حذف من صلاته فقلت: والله إني لأحبك من جلال الله. قال: آلله ؟ قلت: الله. قال: فإن المتحابين من جلال الله في ظل الله - قال: أحسبه يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله - يغبطهم لقربهم من الله النبيون والشهداء والصالحون ". [ ص: 103 ]

[ 5426 / 2 ] رواه عبد بن حميد : ثنا القعنبي، ثنا مالك، عن أبي حازم ، عن أبي إدريس ، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال الله - عز وجل: وجبت محبتي للمتحابين في، والمتزاورين في، والمتباذلين في، والمتجالسين في ".

[ 5426 / 3 ] ورواه الحارث بن محمد بن أبي أسامة : ثنا كثير بن هشام، ثنا جعفر بن برقان ، ثنا حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء بن أبي رباح ، عن أبي مسلم الخولاني قال: " دخلت مسجد حمص ، فإذا فيه نحو من ثلاثين كهلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإذا فيهم شاب أكحل العينين براق الثنايا، ساكت لا يتكلم، فإذا امتروا القوم في شيء أقبلوا عليه فسألوه، فقلت لجليس لي: من هذا؟ قال: معاذ بن جبل . فوقع له في نفسي حب فكنت معهم حتى تفرقوا، ثم هجرت إلى المسجد، فإذا معاذ بن جبل قائم يصلي، إلى سارية، فصليت ثم جلست واحتبيت بردائي، فسكت لا أكلمه، وسكت لا يكلمني، ثم قلت: والله إني لأحبك. قال: فيم تحبني ؟ قلت: في الله. قال: فأخذ بحبوتي فجذبني إليه هنية، ثم قال: أبشر، إن كنت صادقا؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المتحابون في جلال الله على منابر من نور، يغبطهم النبيون والشهداء. قال: فخرجت فلقيت عبادة بن الصامت فقلت: يا أبا الوليد، ألا أحدثك بما حدثني معاذ بن جبل في المتحابين ؟ قال: فأنا أحدثك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعه إلى الرب سبحانه وتعالى - قال: حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في، وحقت محبتي للمتناصحين في ".

[ 5426 / 4 ] ورواه أبو يعلى الموصلي : ثنا الهيثم بن خارجة ، ثنا الوليد بن مسلم ، عن يزيد بن أبي مريم، سمعت عائذا - أبا إدريس الخولاني يحدث عن معاذ بن جبل قال: " لما قلت لمعاذ: إني أحبك لله، قال: فأخذ بحبوتي فاجتذبني إليه وقال: والله إنك تحبني ؟ قلت: آلله إني أحبك لله. قال: أبشر؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المتحابون في الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله. قال: أتسمع ؟ قلت: نعم. قال: إنك تجالس قوما لا محالة يخوضون في الحديث، فإذا رأيتهم قد غفلوا فارغب - أو قال: فارعب - إلى ربك عند ذلك رغبات أو رعبات ". [ ص: 104 ]

[ 5426 / 5 ] قال: وثنا مخلد بن أبي زميل ، حدثني أبو المليح الرقي، عن حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء بن أبي رباح ، عن أبي مسلم الخولاني قال: " دخلت مسجد حمص فإذا حلقة فيها اثنان وثلاثون رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم شاب أكحل براق الثنايا، إذا اختلفوا في شيء سألوه فأخبرهم انتهي إلى خبره، قال: قلت: من هذا ؟ ! قالوا: هذا معاذ بن جبل . قال: فقمنا إلى الصلاة، قال: فأردت أن ألقى بعضهم، فلم أقدر على أحد منهم انصرفوا، فلما كان الغد جئت فإذا معاذ بن جبل يصلي إلى سارية فصليت عنده، فلما انصرف جلست بينه وبين السارية ثم احتبيت، قال: فلبثت ساعة لا أكلمه ولا يكلمني قال: قلت: والله إني لأحبك لغير دنيا أرجو أن أصيبها منك، ولا قرابة بيني وبينك. قال: فلأي شيء ؟ قلت: لله. قال: جذبني - أو جبذني - ثم قال: أبشر إن كنت صادقا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المتحابون في الله في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله يغبطهم بمكانهم النبيون والشهداء. قال: ثم خرجت فألقى عبادة بن الصامت فحدثته بالذي حدثني معاذ قال: فقال عبادة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: - يروي عن ربه - عز وجل - أنه قال: حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي على المتناصحين في، وحقت محبتي على المتزاورين في، وحقت محبتي على المتباذلين في، على منابر من نور يغبطهم بمكانهم النبيون والشهداء ".

قلت: رواه مالك بإسناد صحيح، وابن حبان في صحيحه بتمامه.

[ 5426 / 6 ] وروى الترمذي في الجامع حديث معاذ فقط، ولفظه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " قال الله - عز وجل - : المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء ". وقال: حديث حسن صحيح. انتهى.

وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت ، وسيأتي في كتاب المناقب.

التالي السابق


الخدمات العلمية