إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة

البوصيري - شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري

صفحة جزء
[ 6662 / 1 ] وعن عمرو بن ميمون قال: "إني لجالس عند ابن عباس رضي الله عنهما - إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا أبا العباس، إما أن تقوم معنا، وإما أن تخلونا بهؤلاء. قال: [ ص: 196 ] فقال ابن عباس : بل أقوم معكم. قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى، فابتدروا فتحدثوا، فلا أدري ما قالوا، فجاء ينفض ثوبه ويقول: إن أولئك وقعوا في رجل له عشرة: قال له النبي صلى الله عليه وسلم لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا، يحب الله ورسوله فاستشرف لها من استشرف فقال: أين علي؟ قال: هو في الرحا يطحن. قال: وما كان يعني أحدكم ليطحن؟ قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر. قال: فنفث في عينيه ثلاثا ثم هز الراية فأعطاها إياه، فجاء بصفية بنت حيي ثم بعث أبا بكر بسورة التوبة فبعث عليا خلفه، فأخذها منه فقال أبو بكر: لعل الله ورسوله؟ قال: لا، ولكن لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه. وقال لبني عمه: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ قال: وعلي معهم جالس فقال علي: أنا وليك في الدنيا والآخرة. فقال: أنت وليي في الدنيا والآخرة. ثم قال: أقبل على رجل رجل فقال: أيكم وليي في الدنيا والآخرة؟ فقال علي: أنا وليك في الدنيا والآخرة. فقال: أنت. وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه على علي وفاطمة وحسن وحسين وقال: ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قال: وشرى علي نفسه لبس ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نام مكانه، وكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فجاء أبو بكر وعلي نائم فحسب أنه نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله. فقال له علي: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد انطلق نحو بئر ميمونة فأدركه. قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال: وجعل علي يرمي بالحجارة كما كان يرمي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتضور قد لف رأسه بثوب لا يخرجه حتى أصبح كشف عن رأسه فقالوا: إنك للئيم كان صاحبك يرميه فلا يتضور، وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك، قال: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فقال له علي: أخرج معك. قال: فقال له نبي الله: لا. قال: فبكى علي. قال: فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفة من بعدي. قال: وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت ولي كل مؤمن بعدي. وسد أبواب المسجد غير باب علي، فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره. قال: وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه.

[ ص: 197 ] قال: وقال ابن عباس: وقد أخبرنا الله - عز وجل - في القرآن أنه رضي عن أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم فهل حدثنا أنه سخط عليهم بعد. قال: وقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لعمر حين قال: ائذن لي فأضرب عنقه - قال زهير: يعني: حاطبا - قال: وكنت فاعلا، ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم".


رواه أبو يعلى واللفظ له وأحمد بن حنبل .

[ 6662 / 2 ] ورواه الحاكم وصححه ولفظه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أيكم يتولاني في الدنيا والآخرة؟ فقال لكل رجل منهم: أتتولاني في الدنيا والآخرة؟ فقال: لا. حتى مر على أكثرهم، فقال علي: أنا أتولاك في الدنيا والآخرة. فقال: أنت وليي في الدنيا والآخرة".

[ 6662 / 3 ] ورواه الترمذي مختصرا جدا ولفظه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بسد الأبواب إلا باب علي".

وقال: هذا حديث غريب.

التالي السابق


الخدمات العلمية