إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة

البوصيري - شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري

صفحة جزء
[ 809 ] قال: وحدثني يعقوب، ثنا معتمر، عن الحجاج، عن القاسم المكي، عن أبي عبيد الله، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك.

قلت: حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما، وإنما أوردته لانضمامه مع عبد الله بن مسعود. قال الترمذي: قد اختار قوم من أهل العلم تأخير صلاة الظهر في شدة الحر، وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق.

قال الشافعي: إنما الإبراد بصلاة الظهر إذا كان مسجدا ينتاب أهله من البعد، فأما المصلي وحده والذي يصلي في مسجد قومه، فالذي أحب له ألا يؤخر الصلاة في شدة الحر.

قال الترمذي: ومعنى من ذهب إلى تأخير الظهر في شدة الحر هو أولى وأشبه بالاتباع، قال: وأما ما ذهب إليه الشافعي، أن الرخصة لمن ينتاب من البعد والشفقة على الناس، فإن في حديث أبي ذر ما يدل على خلاف ما قال الشافعي. قال أبو ذر: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأذن بلال بصلاة الظهر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا بلال، أبرد ثم أبرد. فلو كان الأمر على ما ذهب إليه الشافعي لم يكن [ ص: 438 ] للإبراد في ذلك (المكان ) معنى لاجتماعهم في السفر، وكانوا لا يحتاجون أن ينتابوا من البعد.

قال: وفي الباب عن أبي سعيد، وأبي ذر وابن عمر، والمغيرة، وصفوان، وأبي موسى، وابن عباس، وأنس، وروي عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ولا يصح.

قلت: وفي الباب مما لم يذكره الترمذي عن عبد الله بن مسعود وأبي هريرة وعائشة.

التالي السابق


الخدمات العلمية