صفحة جزء
[ 6181 ] أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، قال : أخبرني أنس بن مالك قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " يطلع عليكم الآن من هذا الفج رجل من أهل الجنة " ، [ ص: 8 ]

قال : فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه ، قد علق نعليه في يده الشمال ، فسلم ، فلما كان من الغد قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ، فطلع ذلك الرجل مثل مرته الأولى ، فلما كان اليوم الثالث قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضا ، فطلع ذلك الرجل على مثل حالته الأولى ، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص ، فقال : إني لاحيت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا ، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي الثلاث فعلت ، فقال : نعم قال أنس : وكان عبد الله - يعني ابن عمرو - يحدث أنه بات معه ثلاث ليال ، قال : فلم يره يقوم من الليل شيئا غير أنه إذا تعار من الليل ، وتقلب على فراشه ذكر الله ، وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر غير أنه إذا تعار من الليل لا يقول إلا خيرا ، قال : فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله قلت : يا عبد الله لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا هجرة ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (ثلاث مرات) : " يطلع عليكم الآن عليكم رجل من أهل الجنة " فطلعت أنت الثلاث مرات ، فأردت أن آوي إليك ، فأنظر ما عملك ، فلم أرك تعمل كثير عمل [ فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : ما هو إلا ما رأيت ، قال : فانصرفت عنه ] فلما وليت دعاني فقال : ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي على أحد من المسلمين غشا ، ولا أحسده على خير أعطاه الله إياه فقال عبد الله : فهذه التي بلغت بك وهي التي لا تطاق .


قال الشيخ : هكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : أخبرني أنس .

ورواه ابن المبارك ، عن معمر فقال : عن الزهري عن أنس .

ورواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري كما .

[ 6182 ] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني ، ببخارى ، أخبرنا علي يعني ابن محمد بن عيسى ، حدثنا الحكم بن نافع أبو اليمان ، أخبرني شعيب ، [ ص: 9 ] عن الزهري ، قال : حدثني من لا أتهم ، عن أنس بن مالك أنه قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . فذكر الحديث بنحوه غير أنه قال : " فإذا توضأ أسبغ الوضوء وأتم الصلاة ثم أصبح مفطرا " .

قال عبد الله بن عمرو : فرمقته ثلاثة أيام وثلاث ليال لا يزيد على ذلك غير أنه لا أسمعه يقول إلا خيرا ، وذكر الحديث ثم قال في آخره : ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي سوءا لأحد من المسلمين ، ولا أقوله ، ولا أحسده خيرا أعطاه الله إياه قال : فقلت : هؤلاء اللاتي بلغن بك ، وهي التي لا أطيق .

وكذلك رواه عقيل بن خالد عن الزهري في الإسناد غير أنه قال في متنه : فطلع سعد بن أبي وقاص لم يقل : رجل من الأنصار .

[ 6183 ] وأخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا حاجب بن أحمد ، حدثنا عبد الرحيم بن منيب ، حدثنا معاذ يعني ابن خالد ، أخبرنا صالح ، عن عمرو بن دينار ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه قال : كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " ليطلعن عليكم رجل من هذا الباب من أهل الجنة " .

فجاءه سعد بن مالك فدخل منه فذكر الحديث قال : فقال عبد الله بن عمرو : وما أنا بالذي أنتهي حتى أبايت هذا الرجل فأنظر عمله فذكر الحديث في دخوله عليه ، قال : فناولني عباءة ، فاضطجعت عليها قريبا منه ، وجعلت أرمقه بعيني ليله كلما تعار سبح وكبر وهلل وحمد الله ، حتى إذا كان في وجه السحر قام فتوضأ ، ثم دخل المسجد فصلى اثنتي عشرة ركعة باثنتي عشرة سورة من المفصل ليس من طواله ، ولا من قصاره ، يدعو في كل ركعتين بعد التشهد بثلاث دعوات يقول : اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، اللهم اكفنا ما أهمنا من أمر آخرتنا ودنيانا ، اللهم إنا نسألك من الخير كله ، وأعوذ بك من الشر كله ، حتى إذا فرغ . . . فذكر الحديث في استقلاله عمله ، وعوده إليه ثلاثا إلى أن قال : فقال : آخذ مضجعي وليس في قلبي غمر على أحد .


[ ص: 10 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية