1. الرئيسية
  2. الجامع لشعب الإيمان
  3. الخامس والأربعون من شعب الإيمان وهو باب في إخلاص العمل لله عز وجل وترك الرياء
صفحة جزء
[ 6436 ] وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا : حدثنا أبو العباس الأصم ، حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : قال أبو نصر - يعني عبد الوهاب - سئل الكلبي - وأنا شاهد عن قول الله عز وجل : ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ، ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) .

[ ص: 170 ] فقال : حدثنا أبو صالح عن عبد الرحمن بن غنم : أنه كان في مسجد دمشق مع نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم معاذ بن جبل ، فقال عبد الرحمن : يا أيها الناس إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الخفي ، فقال معاذ بن جبل : اللهم غفرا أوما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حيث ودعنا ؟ : " إن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرتكم هذه ولكن يطاع فيما تحتقرون من أعمالكم ، فقد رضي " .

فقال عبد الرحمن : أنشدك الله يا معاذ أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من صام رياء فقد أشرك ، ومن تصدق رياء فقد أشرك ، ومن صلى رياء فقد أشرك " .

فقال معاذ : لما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) .

قال : فشق على القوم ذلك واشتد عليهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أولا أفرجها عنكم ؟ " .

قال : فقالوا : بلى يا رسول الله فرج الله عنك الهم والأذى . قال : " هي مثل الآية التي في الروم : ( وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله ) " .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من عمل رياء لم يكتب له ولا عليه "
.

قال الإمام أحمد رحمه الله : وهذا إن صح يشهد لما اختاره الحليمي من الوجه الآخر .

قوله : " فقد أشرك " يريد به - والله أعلم - فقد أشرك في إرادته بعمله غير الله فيقول الله عز وجل : " أنا منه بريء وهو للذي أشرك " .

[ 6437 ] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ، حدثنا عثمان بن [ ص: 171 ] سعيد ، حدثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله عز وجل : ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ، ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) .

أنزلت في المشركين الذين عبدوا مع الله غيره ، وليست هذه في المؤمنين ، وفي قوله : ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون )

هم المنافقون كانوا يراؤون المؤمنين بصلاتهم إذا حضروا ، ويتركونها إذا غابوا ، ويمنعونهم العارية بغضه لهم وهي " الماعون " . كذا رواه علي بن أبي طلحة .

[ 6438 ] وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني ، حدثنا جدي ، حدثنا نعيم بن حماد ، حدثنا ابن المبارك ، أخبرنا معمر ، عن عبد الكريم الجزري ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : قال رجل : يا رسول الله ، إني أقف الموقف أريد وجه الله ، وأريد أن يرى موطني ، فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت : ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ، ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) .

ورواه عبدان عن ابن المبارك فأرسله ولم يذكر فيه ابن عباس .

[ ص: 172 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية