صفحة جزء
[ 7016 ] حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل ، حدثنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الواعظ الزاهد ، حدثنا موسى بن نصر ، حدثنا جرير ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن تميم الداري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الدين النصيحة ، الدين النصيحة " قيل : لمن يا رسول الله ؟ قال : " لله ولكتابه ولنبيه ولأئمة المسلمين وعامتهم " .

قال أبو عثمان : فانصح للسلطان ، وأكثر له من الدعاء بالصلاح ، والرشاد بالقول والعمل والحكم ، فإنهم إذا صلحوا صلح العباد بصلاحهم ، وإياك أن تدعو عليهم باللعنة ، فيزدادوا شرا ويزداد البلاء على المسلمين ، ولكن ادع لهم بالتوبة ، فيتركوا الشر فيرتفع البلاء عن المؤمنين ، وإياك أن تأتيهم أو تتصنع لإتيانهم أو تحب أن [ ص: 499 ] يأتوك ، واهرب منهم ما استطعت ما داموا مقيمين على الشر ، [فإنك لا تصيب دنيا ولا آخرة ما داموا مقيمين على الشر ] فإن تابوا وتركوا الشر من القول والعمل والحكم ، وأخذوا الدنيا من وجهها ، فهناك فاحذر فتنة العز بهم لتكون بعيدا منهم قريبا بالرحمة لهم والنصيحة إن شاء الله ، وأما نصيحة جماعة المسلمين فإن نصيحتهم على أخلاقهم ما لم يكن لله معصية ، وانظر إلى تدبير الله فيهم بقلبك ، فإن الله قسم بينهم أخلاقهم كما قسم بينهم أرزاقهم ، ولو شاء لجمعهم على خلق واحد ، فلا تغفل عن النظر إلى تدبير الله فيهم ، فإذا رأيت معصية الله فاحمد الله إذ صرفها عنك في وقتك ، وتلطف في الأمر والنهي في رفق وصبر وسكينة ، فإن قبل منك فاحمد الله ، وإن رد عليك فاستغفر الله لتقصير منك كان في أمرك ونهيك .

( واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ) .

التالي السابق


الخدمات العلمية