صفحة جزء
باب القول فيمن يصح إيمانه ، أو لا يصح

قال الله عز وجل : ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا ) .

فأخبر أنه إنما يثبت عليهم الفرض في إيذانهم في الاستئذان إذا بلغوا قال : ( إن في خلق السماوات ، والأرض ) إلى قوله ( لآيات لقوم يعقلون ) .

وفي موضع آخر ( لآيات لأولي الألباب ) .

وخاطب بالفرائض من عقلها " .

[ 86 ] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق ، أخبرنا محمد بن أيوب ، حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، وموسى بن إسماعيل قالا : حدثنا حماد بن سلمة ، عن حماد ، [ ص: 187 ] عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المعتوه حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ " .

وأما ما روي من إسلام علي ، وصلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد قال الحليمي رحمه الله تعالى : " لما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإسلام والصلاة فهو أحد شيئين ، إما أن يكون خصه بالخطاب لما صار من أهل التمييز ، والمعرفة دون سائر الصغار ليكون ذلك كرامة له ، ومنقبة ، فلما توجه عليه الخطاب والدعوة صحت منه الإجابة ، وسائر الصغار لا يتوجه عليهم الخطاب ، والدعوة ولا يصح منهم الإسلام . أو يكون خطاب النبي صلى الله عليه وسلم إياه بالدعاء إلى الإسلام ، والصلاة يومئذ على أنه بالغ عنده ؛ لأن البلوغ بالسن ليس مما شرع في أول الإسلام بل ليس يحفظ قبل قصة ابن عمر في أحد ، والخندق في ذلك شيء ، والظاهر أن الناس كانوا يجرون في ذلك على [ ص: 188 ] رأيهم ، وما تعارفوه من أن الصبي لا يمكن أن يولد له ، والرجل من يمكن أن يولد له ، وكان علي - رضي الله عنه - ابن عشر سنين لما أسلم " وظاهر قول من قال إنه ابن عشر أنه استكمل عشرا ، ودخل في الحادي عشر ، ومن بلغ هذا السن فقد يمكن أن يولد له ، فلما شرع البلوغ بعد ذلك بالسنين نظر إلى السن التي كل من بلغها جاز أن يولد له دون السن التي يندر ممن بلغها الإيلاد ، وكان من قصرت سنوه عن ذلك الحد صغيرا في الحكم ، ولم يجز أن يصح إسلامه والله تعالى أعلم .

وقد ذكرنا في كتاب السنن ، وفي كتاب الفضائل سائر ما قيل فيه .

التالي السابق


الخدمات العلمية