صفحة جزء
[ 9723 ] أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصفهاني ، قال : سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي ، يقول : سمعت يوسف بن الحسين الرازي ، يقول : سمعت ذا النون المصري ، يقول : " كنت في الطواف وإذا أنا بجاريتين قد أقبلتا فتعلقت إحداهما بأستار الكعبة فإذا هي تقول :


أما لفتاة جرد الهجر بينها وبين الذي تهواه يا رب من وصل     حججت ولم أحجج لسوء عملة
ولكن لتعذيبي على قاطع الحبل     وهبت بعقلي في هواه صغيرة
فقد كبرت سني فرد به عقلي     وإلا فساد الحب بيني وبينه
فإنك يا مولاي توصف بالعدل



[ ص: 448 ] قال : فصحت بها ، فقلت : ويحك أمثل هذا الشعر يقال لله عز وجل ؟ فقالت : إليك عني يا ذا النون فلو أطلعك الخبير على الضمير لرجمت من عذلت بمرو بيت الأخرى ، فقالت : يا ذا النون! لأقولن أعجب من هذا ثم أنشأت تقول :


صبرت وكان الصبر خير مغبة     وهل جزع يجري علي فأجزع
صبرت على ما لو تحمل بعضه     جبال ثرودي أصبحت تتصدع
ملكت دموع العين ثم رددتها     إلى ناظري فالعين في القلب تدمع



قلت : من ماذا يا جارية ؟ فقالت : من مصيبة نالتني لم تصب أحدا قط ، قلت : وما هذه المصيبة ؟ فقالت : يا ذا النون! كان لي شبلان يلعبان أمامي ، وكان أبوهما ضحى بكبشين ، فقال أحدهما لأخيه : يا أخيه! أريك كيف ضحى أبونا بكبشه ، فقام أحدهما وأخذ الآخر شفرة فنحره ، وهرب القاتل ، فدخل أبوهما ، فقلت : إن ابنك قتل أخاه فهرب ، فخرج في طلبه فوجده قد افترسه السبع فرجع الأب فمات في الطريق ظمأ وجوعا ، وكان لي طفل صغير وكنت أطبخ قدرا فغفلت عنه ، فأصاب فسقط القدر عليه ، فمات حرقا ، قال ذو النون : فلم أسمع بشيء أعجب من ذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية