صفحة جزء
2008 - حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا هشام بن القاسم ، حدثنا سليمان ، يعني ابن المغيرة ، حدثني سعيد الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أسير بن جابر قال : كان يحدث بالكوفة فيحدثنا فإذا فرغ من حديثه قال : تفرقوا ويبقى رهطه فيهم رجل يتكلم بكلام لا أسمع أحدا يتكلم كلامه فأحببته فقدمته ، فقلت لأصحابي : هل تعرفون رجلا كان يجالسنا كذا وكذا ؟ فقال رجل من القوم : نعم أنا أعرفه ذاك أويس القرني قال : فتعلم منزله ؟ قال : نعم قال : فانطلقت معه حتى ضربت حجرته فخرج إلي قال : قلت : يا أخي ما يحبسك عنا ؟ قال : العري وكان أصحابه يسخرون به ويؤذونه قال : قلت : خذ هذا البرد فالبسه قال : لا تفعل فإنهم إذا يؤذونني إن رأوه علي فلم أزل به حتى لبسه فخرج عليهم ، فقالوا : من ترون خدع عن برده هذا ؟ قال فجاء فوضعه قال : أترى ؟ قال أسير : فأتيت المجلس فقلت : ما تريدون من هذا الرجل قد آذيتموه ؟ الرجل يعرى مرة ويكسى مرة قال : فأخذتهم بلساني أخذا شديدا قال : فقضى أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر رضي الله عنه فوفد رجل ممن كان يسخر به قال عمر : هل هاهنا أحد من القرنيين ؟ قال : فجاء ذلك الرجل قال : فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال : " إن رجلا يأتيكم من اليمن يقال له أويس لا يدع باليمن غير أم له وقد كان به بياض فدعا الله فأذهبه إلا مثل موضع الدينار أو الدرهم ، فمن لقيه منكم فأمروه فليستغفر لكم " قال : فقدم علينا قال : قلت : من أين ؟ قال من اليمن قال : قلت : ما اسمك ؟ قال : أويس قال : فمن تركت باليمن ؟ قال : أما لي قال : أكان بك بياض فدعوت الله فأذهبه عنك ؟ قال " : نعم قال : استغفر لي قال : أويستغفر مثلي لمثلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : فاستغفر له قال : قلت : أنت يا أخي لا تفارقني قال : فأملس مني قال : فأنبئت أنه قدم عليكم الكوفة قال : فجعل ذلك الرجل الذي يسخر به يحقره قال : يقول : ما هذا فينا ولا نعرفه ، فقال عمر : بلى : فقال الرجل : إنه رجل كأنه يضع شأنه فقال : فينا يا أمير المؤمنين رجل يقال له أويس نسخر به قال : أدرك ولا أراك تدرك قال : فأقبل ذلك الرجل حتى دخل عليه قبل أن يأتي أهله فقال له أويس : ما هذه [ ص: 278 ] بعادتك فما بدا لك ؟ قال : سمعت عمر يقول فيك كذا فاستغفر لي يا أويس قال : لا أفعل حتى تجعل لي عليك أن لا تسخر بي فيما بعد وأن لا تذكر الذي سمعته من عمر إلى أحد قال : فاستغفر له ، قال أسير : فأتيته فدخلت عليه ليلة فقلت : يا أخي أراك تغيب ونحن لا نشعر قال : ما كان في هذا ما أتبلغ به في الناس وما يجزى كل عبد إلا بعمله قال : ثم أملس منهم فذهب " .

التالي السابق


الخدمات العلمية