صفحة جزء
1281 - ثنا حميد قال : أبو عبيد : فهذه ثلاثة أحكام ، عن عمر ، مختلفة في الكنز المدفون : - أحدها : أنه أخذ منه الخمس ، وأعطى سائره من وجده والثاني : أنه لم يعط الواجد منه شيئا ، ورفعه كله إلى بيت المال والثالث : أنه أعطاه كله الواجد ولم يرفع منه شيئا إلى بيت المال [ ص: 750 ] ولكل حكم من هذا وجه سوى الوجه الآخر : - فأما الذي خمسه فإنه عمل فيه بالأصل الذي هو السنة في الركاز ، أن يؤخذ منه الخمس ، ويكون سائره لواجده والناس على هذا وأما الثاني الذي وجد مع دانيال ، فإنما رفعه كله إلى بيت المال ، وترك أن يعطي الذين وجدوه شيئا منه ؛ لأنه كان مالا معروفا متعالما قد تداوله الناس بينهم بالاستقراض ، على ما ذكر في الحديث ، فإلى من كان يدفعه وكلهم قد عرفوه ، وصاروا فيه بمنزلة واحدة ؟ فكان بيت المال أولى به ؛ ليكون عاما لهم وإنما الركاز ما كان مستورا مجهولا ، حتى يظهر عليه واجده فيكون حينئذ له بعد الخمس وأما الثالث الذي لم يخمسه ، وسلمه كله لأصحابه فإنما ذاك ؛ لأن حكم الخمس إلى الإمام ، يضعه حيث يرى ، كخمس الغنيمة فرأى عمر أن يرده إلى الذين أصابوه ، وذلك لبعض الوجوه التي يستحق بها الناس النفل من الأخماس إما لغناء كان منهم عن المسلمين ، وإما لنكاية في عدوهم فرآهم عمر مستحقين لذلك ، كما أنه لو شاء أخذ منهم ، ثم صرفه إلى غيرهم فكانوا هم عنده موضعا له وعلى هذا الوجه أيضا ، مذهب حديث علي الذي ذكرناه ، حين قال لواجد الركاز : وسنطيب لك الخمس " وكذلك تأويل عمر في الفضلة التي فضلت من الخمس فردها إلى صاحبها في الحديث الأول وعلى هذا يوجه إعطاؤه مملوكا من ركاز وجده [ ص: 751 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية