صفحة جزء
1419 - أنا حميد قال أبو عبيد : يذهب مالك - فيما نرى - إلى أن الرخصة إنما جاءت في هذه خاصة ، قال مالك : فأما إذا وجبت في المال ابنة لبون أو حقة أو جذعة ، فإن على رب المال أن يأتي بها ، قال : ولا أحب أن يأخذ منه المصدق قيمتها ، وكذلك البقر والغنم . أنا حميد قال أبو عبيد : وكل قد ذهب مذهبا ، فأما سفيان فقصد إلى الأثر ، لم يعده ، وأما الأوزاعي ، فحجته أن يقول - فيما نرى - : أن الأسنان تختلف ، فيكون فيما بين الفريضتين أكثر من قيمة دينار أو عشرة دراهم ، ويكون بينهما أقل من ذلك . يقول : فأردد ذلك إلى سائر الأحكام ، إنه من لزمه ضمان شيء من الحيوان أو العروض ، استهلكه ولم يجده ، أن عليه قيمته وحجة مالك أن يقول : إن الصدقة حق من حقوق الله ، فليس حكمها كحقوق الناس التي تحول دينا بعد أن كانت عينا ، وإنما هي مثل الصلاة التي لا يجزي مكانها غيرها ، إذا وجد إليها السبيل وهذا الذي قال مالك مذهب ، لولا المشقة التي فيه على الناس ، من تجشم الطلب ، وتكلف ما ليس عندهم [ ص: 817 ] وقد جاء الثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر معاذا ، حين خرج إلى اليمن بالتيسير على الناس ، وأن لا يأخذ كرائم أموالهم ، جاء مفسرا عن معاذ في حديث له آخر ، قال هنالك : " ائتوني بخميس أو لبيس ، آخذه منكم مكان الصدقة ، فإنه أيسر عليكم ، وأنفع للمهاجرين بالمدينة " فالأسنان بعضها ببعض أشبه من العروض بها ، وقد قبلها معاذ .

التالي السابق


الخدمات العلمية