صفحة جزء
144 - قال أبو عبيد : فهذا هو الأصل فيمن تجب عليه الجزية ومن لا تجب عليه .

ألا تراه إنما جعلها على الذكور المدركين ، دون الإناث والأطفال وذلك أن الحكم كان عليهم القتل ، لو لم يؤدوها ، وأسقطها عن من لم يستحق القتل وهم الذرية [ ص: 152 ] . وقد جاء في كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى معاذ باليمن الذي ذكرناه : " أن على كل حالم دينارا " ، ما فيه تقوية لقول عمر .

ألا ترى أنه - صلى الله عليه وسلم - خص الحالم دون المرأة والصبي وفي بعض كتبه : " الحالم والحالمة " ؟ فنرى - والله أعلم - أن المحفوظ المثبت من ذلك هو الحديث الذي لا ذكر للحالمة فيه ، لأنه الأمر الذي عليه المسلمون ، وبه كتب عمر إلى أمراء الأجناد .

فإن يكن الذي فيه ذكر الحالمة محفوظا ، فإن وجهه عندي - والله أعلم - أن يكون ذلك كان في أول الإسلام ، إذ كان من نساء المشركين وأولادهم يقتلون مع رجالهم . وقد كان ذلك ثم نسخ .

وذكر الحجج في ذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية