صفحة جزء
1488 - حدثنا حميد قال : قال أبو عبيد : ومع هذا إنك إذا صرت إلى النظر وجدت الأمر على ما قالوا ، إنه لا صدقة في العوامل من جهتين : إحداهما : أنها إذا اعتملت واستمتع بها الناس ، صارت بمنزلة الدواب المركوبة ، والتي تحمل الأثقال من البغال والحمير ، وأشبهت المماليك والأمتعة ، ففارق حكمها حكم السائمة لهذا وأما الجهة الأخرى فالتي فسرها ابن شهاب وسعيد بن عبد العزيز أنها إذا كانت تسنو أو تحرث ، فإن الحب الذي تجب فيه الصدقة ، إنما يكون حرثه وسقيه ودراسته بها ، فإذا صدقت هي أيضا مع الحب صارت الصدقة مضاعفة على الناس فهذه أحكام صدقة البقر ، وهي على ثلاثة أصناف : فأحدها : إذا كانت بقرا مبقرة ، وهي السوائم التي تتخذ للنسل والنماء ، فصدقتها ما قصصنا في هذا الكتاب من التبيع والمسنة والصنف الثاني أن تكون يراد بها التجارة ، فسنتها في الصدقة غير ذلك ، وهي أن تكون كسائر أموال التجار ، فيقومها ربها لرأس الحول ، ثم يضمها إلى ماله ، فإذا بلغ ذلك مائتي درهم ، أو عشرين مثقالا فصاعدا ، زكاه كما يزكي العين والورق سواء ، في كل مائتين خمسة دراهم ، وفي كل عشرين مثقالا نصف مثقال ، وما زاد فبالحساب ، والصنف الثالث : هذه العوامل التي ذكرناها فلا صدقة فيها وكذلك الإبل إذا كانت مؤبلة يبتغى نسلها ونماؤها ، فصدقتها على ما ذكرنا من كتب النبي صلى الله عليه وسلم وكتب عمر في الصدقة ، أن في كل خمس شاة ، ثم على هذا ، وإن كانت للتجارة فعلى ما ذكرنا من [ ص: 850 ] أموال التجارة ، وإن كانت عوامل فلا شيء فيها فأما الغنم ، فإنها تجامع البقر والإبل في السائمة والتجارة ، وتفارقهما في العوامل ، لأن الغنم لا عوامل فيها ولكن الصنف الثالث من الغنم التي تسقط عنه الصدقة من الربائب التي تتخذ في البيوت والأمصار والقرى ، فتكون ألبانها لقوت الناس وطعامهم ، وليست لتجارة ولا سائمة ، وهي التي قال فيها إبراهيم ومجاهد :

التالي السابق


الخدمات العلمية