صفحة جزء
1662 - حدثنا حميد قال : قال أبو عبيد حدثني عنه ابن كثير ، وبه كان يأخذ سفيان وأهل العراق وأما الذي يجعل الدنانير مضمومة إلى الدراهم أبدا إذا جامعتها ، وإن كانت أكثر من الدراهم ، فإنه يذهب إلى أن السنة إنما جاءت في زكاة الدراهم ، وهي التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما رأى المسلمون الزكاة في الذهب تشبيها بالدراهم ، فأنا أجعلها بمنزلة العرض في أموال التجار ، وأضمها إلى الدراهم بقيمتها ، وهذا مذهب يذهب إليه بعض من يقول بالحديث والأثر وقد روي شيء يشبهه عن عطاء ، والزهري ، أنهما كانا يجعلان الدنانير بمنزلة العرض وأما الذي يجعل الدنانير بعشرة عشرة ، ولا يلتفت إلى قيمتها ، فإنه يذهب إلى أنها هكذا عدلت في الأصل بها ، يقول : ألا ترى أنه لا تجب فيها زكاة حتى تبلغ عشرين ، كما لا تجب في الدراهم زكاة حتى تبلغ مائتين ، فلما تساويا وجب في كل واحدة منهما ربع عشرها وهذا قول لم أسمع أحدا يقوله غير محمد بن الحسن ، فإنه أخبرني أن ذلك رأيه ، وخالف فيه أصحابه وأما الذي يسقط الزكاة من المالين جميعا ، حتى تبلغ الدراهم مائتين ، والدنانير عشرين ، فإنه ذهب إلى أن السنة نفسها ، قال : قد رأيتها قد فرقت بينهما ، وجعلتها نوعين مختلفين ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الفضة بالفضة ربا ، إلا مثلا بمثل ، فسوى بينهما إذا [ ص: 931 ] كانتا نوعا واحدا ، وكذلك الذهب بالذهب ، ثم أحل صلى الله عليه وسلم الذهب بأضعاف الفضة إذا كانا نوعين مختلفين ، يقول : فكيف أجمع بينهما وأجعلهما جنسا ، وقد جعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم جنسين ؟ هذا قول ابن أبي ليلى ، وشريك ، والحسن بن صالح وهذا عندي هو ألزم الأقوال لتأويل الآثار ، وأصحها في النظر ، مع الاتباع لهذه الحجة التي في الصرف ، ولحجة أخرى في الزكاة نفسها أيضا : وذلك أن رجلا لو ملك عشرين دينارا من غير دراهم ، وسعر الدنانير يومئذ تسعة الدراهم بدينار ، أو أقل من ذلك ، كانت الزكاة واجبة عليه وهو غير مالك لمائتي درهم ، ولو كانت له عشرة دنانير وقيمة الدنانير يومئذ عشرون درهما أو أكثر ، لم يكن عليه زكاة ، وهو مالك لمائتي درهم فصاعدا أفلست ترى أن معنى الدراهم قد زال ههنا عن معنى الدنانير ، وبان منه ؟ فما بال الدنانير تضم إلى الدراهم ، ثم تكون مرة عروضا إذا نقصت من العشرين ، وتكون عينا إذا تمت عشرين ؟ وليس الأمر عندي إلا على ما قال ابن أبي ليلى ، وشريك ، والحسن : إنهما مالان مختلفان كالإبل مع الغنم ، والبر مع التمر ، لا يضم واحد منهما إلى صاحبه ، فهذا ما في الدراهم إذا نقصت من المائتين ، وفي الدنانير إذا نقصت من العشرين ، فإذا بلغت هذه مائتين ، وهذه عشرين ، استوت الأقوال فيهما وزال الاختلاف فإن زادتا على ذلك كان فيها ثلاثة أقوال . [ ص: 932 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية