صفحة جزء
463 - أنا حميد ثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث ، حدثني سعيد بن أبي سعيد ، أنه سمع أبا هريرة ، يقول : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيلا [ ص: 301 ] قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة ، يقال له ثمامة بن أثال ، سيد أهل اليمامة ، فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : ماذا عندك يا ثمامة ؟ قال : عندي يا محمد خير ، إن تقتل تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن ترد المال ، فسل تعط منه ما شئت ، فتركه حتى كان الغد ، ثم قال له : " ماذا عندك ؟ " قال : ما قلت لك ، إن تنعم تنعم على شاكر ، وإن تقتل تقتل ذا دم ، وإن كنت تريد المال ، فسل تعط منه ما شئت . فتركه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كان بعد الغد ، قال : " ماذا عندك يا ثمامة ؟ " قال : عندي ما قلت لك ، إن تنعم تنعم على شاكر ، وإن تقتل تقتل ذا دم ، وإن كنت تريد المال ، فسل تعط منه ما شئت ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أطلقوا ثمامة " ، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد ، فاغتسل ، ثم دخل المسجد ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، يا محمد ، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي . والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك ، فقد أصبح دينك أحب الدين إلي . والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك ، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي ، وإن خيلك أخذتني ، وأنا أريد العمرة ، فماذا ترى ؟ فبشره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمره أن يعتمر ، فلما قدم مكة ، قال له قائل : صبوت . قال : لا ، ولكني أسلمت مع محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حتى يأذن رسول الله فيها . [ ص: 302 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية