صفحة جزء
568 - حدثنا حميد قال أبو عبيد : فكان ابن عيينة يذهب في أهل [ ص: 356 ] السواد إلى هذا ويقول : إنما تركوا أحرارا ؛ لأنهم لم يكونوا قسموا وقد قال بعضهم : إنما هذا في العرب خاصة ؛ لأنه لا يجري عليهم حكم رق .

وفيه قول ثالث : إنهم إذا أخذوا عنوة فقد ألزمهم الرق وإن لم يقسموا .

قال : ولم أجد شيئا من الأثر يدل على هذا القول وليس القول .

عندي إلا ما ذهب إليه ابن عيينة ، إن الإمام مخير فيهم ما لم يقسموا ، فإذا قسموا لم يكن عليهم سبيل إلا بطيب أنفس الذين صاروا إليهم ، كفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأهل حنين ، حين لم يرتجع من أحد منهم شيئا من السبي ، إلا باستيهاب وطيب من الأنفس ؛ لأنه قد كان قسمهم ولم يفعل ذلك بأهل خيبر ولكنه تركهم أحرارا ولم يستوهبهم من أحد ؛ لأنه لم يكن جرى عليهم القسم .

ومما يبين قسمه أهل حنين ، الحديث الذي ذكرناه أن عبد الرحمن بن عوف وصفوان بن أمية كانا استيسرا المرأتين اللتين كانتا عندهما حتى خيرهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاختارتا قومهما .

وكذلك حديث أبي سعيد الخدري : أصبنا كرائم العرب فرغبنا في الفداء ، وأردنا أن نعزل ، فذكرنا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

حدثنا حميد قال أبو عبيد : فهذا فصل ما بين الحكمين وهما سنتان قائمتان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وبفعله بأهل خيبر فعل عمر بأهل السواد في قول من يقول : إنهم سبوا .

وقد قال بعض الناس : لم يقع عليهم سباء ولا رق . [ ص: 357 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية