صفحة جزء
1058 - أنا حميد قال أبو عبيد : في هذا الحديث وجهان :

أحدهما : أن يكون أراد به ، أنه لا يطيب للزارع من ريع ذلك الزرع شيء إلا قوله " نفقته " ويتصدق بعمله على المساكين ، وهذا على وجه الفتيا .

والوجه الآخر : أن يكون صلى الله عليه وسلم قضى على رب الأرض بنفقة الزرع وجعل الزرع كله لرب الأرض طيبا ، وإنما اختلف حكم النخل والزرع ، فقضى بقلع النخل ولم يقض بقلع الزرع ؛ لأنه قد توصل في الزرع ، إلى أن ترجع الأرض إلى ربها من غير فساد ولا ضرر يتلف به الزرع ، وذلك أنه إنما يكون في الأرض سنته تلك وليس له أصل باق في الأرض ، فإذا انقضت السنة ، رجعت الأرض إلى ربها ، وصار للآخر نفقته ، فكان هذا أدنى إلى الرشاد من قطع الزرع بقلا ، والله لا يحب الفساد ، وليس النخل كذلك ، لأن أصله مخلد في الأرض ، لا يوصل إلى رد الأرض إلى ربها ، بوجه من الوجوه وإن تطاول مكث النخل فيها إلا بنزعها ، فلما لم يكن هناك وقت ينتظر ، لم يكن لتأخير نزعها وجه ، فلذلك كان الحكم فيها تعجيل قلعها عند الحكم ، [ ص: 643 ] فهذا الفرق بين الزرع والنخل ، والله أعلم بما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك .

حدثنا حميد قال أبو عبيد : وكذلك البناء ، مثل النخل عندي .

التالي السابق


الخدمات العلمية