صفحة جزء
188 - باب هجرة الرجل

397 - حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني الليث ، قال : حدثني عبد الرحمن بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن عوف بن الحارث بن الطفيل ، وهو ابن أخي عائشة لأمها ، أن عائشة رضي الله عنها حدثت ، أن عبد الله بن الزبير ، قال في بيع ، أو عطاء أعطته عائشة : " والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها " ، فقالت : أهو قال هذا ؟ قالوا : نعم ، [ ص: 205 ] قالت عائشة : " فهو لله نذر أن لا أكلم ابن الزبير كلمة أبدا " ، فاستشفع ابن الزبير بالمهاجرين ، حين طالت هجرتها إياه ، فقالت : والله! لا أشفع فيه أحدا أبدا ، ولا أحنث نذري الذي نذرت أبدا ، فلما طال على ابن الزبير ، كلم المسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث ، وهما من بني زهرة ، فقال لهما : أنشدكما بالله إلا أدخلتماني على عائشة ، فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي ، فأقبل به المسور ، وعبد الرحمن مشتملين عليه بأرديتهما ، حتى استأذنا على عائشة ، فقالا : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، أندخل ؟ فقالت عائشة : ادخلوا ، قالا : كلنا يا أم المؤمنين ؟ قالت : نعم ، ادخلوا كلكم ، ولا تعلم أن معهما ابن الزبير ، فلما [ ص: 206 ] دخلوا ، دخل ابن الزبير في الحجاب ، فاعتنق عائشة ، وطفق يناشدها يبكي ، وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدان عائشة إلا كلمته وقبلت منه ، ويقولان : قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى عما قد علمت من الهجرة ، وأنه لا يحل للرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ، قال : فلما أكثروا التذكير والتحريج ، طفقت تذكرهم وتبكي وتقول : إني قد نذرت والنذر شديد ، فلم يزالوا بها حتى كلمت ابن الزبير ، ثم أعتقت بنذرها أربعين رقبة ، ثم كانت تذكر بعد ما أعتقت أربعين رقبة ، فتبكي حتى تبل دموعها خمارها .

التالي السابق


الخدمات العلمية