صفحة جزء
وحدثني أبو جعفر محمد بن عبد الله، حدثني محمد بن قدامة السلال الأنصاري، قال: سمعت وكيعا يقول: "لا تستخفوا بقولهم: القرآن مخلوق، فإنه من شر قولهم، وإنما يذهبون إلى التعطيل".

وحدثني أبو جعفر قال: سمعت الحسن بن موسى الأشيب، وذكر الجهمية فنال منهم، ثم قال: "أدخل رأس من رؤساء الزنادقة يقال له شمغلة على المهدي، فقال: دلني على أصحابك، فقال: أصحابي أكثر من ذلك، فقال: "دلني عليهم، فقال: صنفان ممن ينتحل القبلة، والقدرية، الجهمي إذا غلا، قال: ليس ثم شيء، وأشار الأشيب إلى السماء والقدري إذا غلا قال: هما اثنان: خالق خير، وخالق شر، فضرب عنقه وصلبه.

[ ص: 38 ] وحدثني أبو جعفر، حدثني يحيى بن أيوب، قال: سمعت أبا نعيم البلخي، قال: "كان رجل من أهل مرو صديقا للجهم ثم قطعه وجفاه، فقيل له: لم جفوته؟ فقال: جاء منه ما لا يحتمل، قرأت يوما آية كذا، وكذا - نسيها يحيى - فقال: ما كان أظرف محمدا، فاحتملتها، ثم قرأ سورة طه، فلما قال: ( الرحمن على العرش استوى ) قال: أما والله لو وجدت سبيلا إلى حكها لحككتها من المصحف، فاحتملتها، ثم قرأ سورة القصص فلما انتهى إلى ذكر موسى قال: ما هذا؟ ذكر قصة في موضع فلم يتمها، ثم ذكرها ههنا فلم يتمها، ثم رمى بالمصحف من حجره برجليه، فوثبت عليه".

وحدثني أبو جعفر، قال: سمعت يحيى بن أيوب، قال: كنا ذات يوم عند مروان بن معاوية الفزاري، فسأله رجل عن حديث الرؤية فلم يحدثه به، فقال له: إن لم تحدثني به فأنت جهمي، فقال مروان: "أتقول لي جهمي، وجهم مكث أربعين يوما لا يعرف ربه؟".

حدثني أبو جعفر، حدثني هارون بن معروف، ويحيى بن أيوب، قالا: قال ابن المبارك: "كل قوم يعرفون ما يعبدون إلا الجهمية".

حدثني أبو جعفر قال: سمعت يزيد بن هارون، وحدثنا حديث إسماعيل، عن قيس، عن جرير، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إنكم راؤون ربكم".

فقال يزيد: "من كذب بهذا فهو بريء من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم".

وحدثني أبو جعفر، قال: حدثنا أحمد بن خالد خلال، قال: سمعت يزيد بن هارون: وذكر أبا بكر الأصم، والمريسي فقال: "هما والله زنديقان كافران بالرحمن، حلال الدم".

وقال عبد الرحمن بن مهدي: "من زعم إن الله لم يكلم موسى فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل".

[ ص: 39 ] وقال مالك بن أنس: "القرآن كلام الله".

وقال يزيد بن هارون: "والذي لا إله إلا هو ما هم إلا زنادقة، أو قال: مشركون".

وسئل عبد الله بن إدريس، عن الصلاة خلف أهل البدع فقال: "لم يزل في الناس إذا كان فيهم مرض أو عدل، فصل خلفه"، قلت: فالجهمية؟ قال: "لا، هذه من المقاتل، هؤلاء لا يصلى خلفهم، ولا يناكحون، وعليهم التوبة".

وسئل حفص بن غياث، فقال فيهم ما قال ابن إدريس في قتل الجهمية، وقال: لا أعرفه، قيل له: قوم يقولون: القرآن مخلوق، قال: "لا جزاك الله خيرا، أوردت على قلبي شيئا لم يسمع به قط"، فقلت: إنهم يقولونه، قال: "هؤلاء لا يناكحون ولا تجوز شهادتهم".

وسئل ابن عيينة فقال نحو ذلك، قال: فأتيت وكيعا فوجدته من أعلمهم بهم، فقال: "يكفرون من وجه كذا، ويكفرون من وجه كذا، حتى أكفرهم من كذا وكذا وجها".

وقال وكيع: "الرافضة شر من القدرية، والحرورية شر منهما، والجهمية شر هذه الأصناف. قال الله: ( وكلم الله موسى تكليما ) ، [ ص: 40 ] ويقولون: لم يكلم، ويقولون: الإيمان بالقلب،

وقال الحسن بن الربيع: "هذا كلام أحدثوه، ولقد سألت عن حديث في هذا الباب فسرني ذلك".

حدثنا أبو جعفر، قال: سمعت أبا المنذر يذكر عمن سمع معتمر بن سليمان: "ينكر على من قال: القرآن مخلوق ويبدعه. قال أبو عبد الله: يقال: "هو سلم بن أحور الذي قتل جهما".

التالي السابق


الخدمات العلمية