صفحة جزء
ص - الأستاذ : تكرر الصوم والصلاة .

ورد بأن التكرار من غيره .

وعورض بالحج .

قالوا : ثبت في " لا تصم " فوجب في " صم " ؛ لأنها طلب .

رد بأنه قياس .

وبالفرق بأن النهي يقتضي النفي .

وبأن التكرار في الأمر مانع من غيره ، بخلاف النهي .

قالوا : الأمر نهي عن ضده ، والنهي يعم فيلزم ( التكرار ) ، ورد بالمنع .

وبأن اقتضاء النهي للأضداد دائما فرع على تكرار الأمر .


ش - الأستاذ ومن تابعه احتجوا على أن الأمر يقتضي التكرار بثلاثة وجوه :

الأول - أن الأمر ورد في الصلاة والصوم وحمل على التكرار فيهما ؛ فلو لم يكن مقتضيا للتكرار لما حمل على التكرار فيهما .

[ ص: 35 ] أجاب بأن تكرار الصلاة والصوم ليس بمستفاد من الأمر ، بل من غيره ، وهو فعل الرسول عليه السلام .

وعورض بأن الأمر ورد في الحج وحمل على المرة ، فلو كان مقتضيا للتكرار لما حمل على المرة .

الثاني - أن النهي مثل قوله " لا تصم " يقتضي التكرار ، فوجب أن يقتضي الأمر مثل ( صم ) التكرار .

والجامع بينهما : الطلب .

ورد هذا الدليل بأنه قياس في اللغة ، وقد مر أن القياس في اللغة غير مفيد .

وبالفرق من وجهين :

الأول - أن النهي يقتضي نفي الفعل ، ونفي الفعل دائما ممكن . والأمر يقتضي الإتيان بالفعل ، والإتيان بالفعل دائما غير ممكن .

الثاني - أن التكرار في النهي يمنع ( عن ) نهي غيره ، بخلاف التكرار في الأمر ; فإنه يمنع عن الأمر بغيره .

الثالث - أن الأمر بالشيء نهي عن ضده ، والنهي عن ضده يقتضي التكرار . فيلزم أن يقتضي الأمر التكرار .

أجاب بأنا لا نسلم أن الأمر بالشيء نهي عن ضده .

[ ص: 36 ] وعلى تقدير التسليم ، لا نسلم أن النهي الضمني يقتضي التكرار ; لأن اقتضاء النهي الضمني التكرار فرع على اقتضاء الأمر التكرار . فلا يستدل بتكرار النهي الضمني على تكرار الأمر ، وإلا كان مصادرة على المطلوب .

التالي السابق


الخدمات العلمية