صفحة جزء
ص - ( مسألة ) اختيار الإمام والغزالي رحمهما الله : أن الأمر بشيء معين ليس نهيا عن ضده ، ولا يقتضيه عقلا .

وقال القاضي ومتابعوه : نهي عن ضده .

ثم قال : يتضمنه .

ثم اقتصر قوم .

وقال القاضي : والنهي كذلك فيهما .

ثم منهم من خص الوجوب دون الندب . [ ص: 49 ]


ش - اختلفوا في أن الأمر بشيء معين هل هو بعينه نهي عن ضده أم لا ؟ اختيار إمام الحرمين والغزالي أن الأمر بشيء معين لا يكون نهيا عن ضده ولا يقتضيه عقلا ، أي لا يستلزمه ، والمراد بالضد ما يستلزم ترك المأمور به .

والظاهر أنه لا فائدة في قوله " معين " .

قيل : فائدته الاحتراز عن الأمر بالضدين على سبيل البدل ، فإنه في تلك الصورة ليس نهيا عن ضده .

وقيل : فائدته الاحتراز عن مثل قول القائل : " افعل شيئا " فإن المأمور به في مثل هذه الصورة لا ضد له . وعلى تقدير أن يكون له ضد لا يكون الأمر بمثله نهيا عن ضده ، [ ص: 50 ] وفيها تعسف .

وقال القاضي أبو بكر ومتابعوه : أولا : الأمر بالشيء بعينه نهي عن ضده .

ثم قال القاضي : ثانيا : إن الأمر بالشيء يتضمن النهي عن ضده ، أي يستلزمه .

ثم اقتصر قوم من القائلين بكونه نهيا عن ضده على أن الأمر بالشيء نهي عن ضده ، أو يستلزمه ، ولا يكون النهي عن الشيء أمرا بضده ، ولا مستلزما له .

وقال القاضي : والنهي كذلك فيهما ، أي النهي عن الشيء أمر بضده أو يقتضيه عقلا .

ثم من القائلين بكون الأمر بالشيء نهيا عن ضده أو مستلزما له ، من قال : إن أمر الإيجاب نهي عن ضده أو مستلزم له ، لا أمر الندب .

ومنهم من لا يخص به .

التالي السابق


الخدمات العلمية