صفحة جزء
[ ص: 80 ] ص - ( مسألة ) إذا أمر بفعل مطلق فالمطلوب الفعل الممكن المطابق للماهية ، ( لا الماهية ) .

لنا : أن الماهية يستحيل وجودها في الأعيان لما يلزم من تعددها ; فيكون كليا جزئيا ، وهو محال .


ش - الفعل إذا اعتبر ماهيته بشرط أن لا يكون معه شيء من المشخصات يسمى : المجرد ، والماهية بشرط لا شيء ، وهو غير موجود في الخارج .

وإذا اعتبر ماهيته من حيث هي هي من غير اعتبار أن يكون معه شيء أو لا ، يسمى : المطلق ، والماهية لا بشرط شيء ، وهو موجود في الخارج ; لأنه جزء الموجود في الخارج ، وجزء الموجود موجود .

وإن اعتبر ماهيته من حيث يلحقها المشخصات يسمى جزئيا . ولا شك في وجوده .

وإذا عرفت هذا فنقول : اختلفوا في أن الأمر بفعل مطلق ، هل يكون المطلوب منه ماهية الفعل من حيث هي هي ، أو واحدا من جزئياته ؟ .

واختار المصنف أن المطلوب من الأمر بالفعل المطلق واحد من جزئياته .

[ ص: 81 ] واحتج عليه بأن الماهية من حيث هي يستحيل وجودها في الخارج ; لأن الماهية من حيث هي يلزمها التعدد ; أي يلزمها الاشتراك بين كثيرين - فيكون كليا .

والموجود في الخارج يلزمه التشخص ، فيكون جزئيا .

فلو كانت الماهية موجودة في الخارج يلزم أن يكون كليا جزئيا معا في الخارج ، وهو محال . وكل ما يستحيل وجوده في الخارج ، لا يكون مطلوبا .

ولقائل أن يقول : لا نسلم أن الماهية من حيث هي هي يلزمها التعدد .

وذلك لأنه لو استلزم الماهية - من حيث هي التعدد - امتنع عروض التشخص لها ، وليس كذلك ، بل الماهية من حيث هي لا تقتضي التعدد ولا الوحدة .

التالي السابق


الخدمات العلمية