صفحة جزء
ص - اللغة ، لم تزل العلماء .

وأجيب لفهمهم شرعا بما تقدم .

قالوا : الأمر يقتضي الصحة ، والنهي نقيضه فيقتضي نقيضها .

وأجيب بأنه لا يقتضيها لغة .

[ ص: 92 ] ولو سلم ، فلا يلزم اختلاف أحكام المتقابلات .

ولو سلم فإنما يلزم أن لا يكون للصحة ، لا أن يقتضي الفساد .


ش - القائل بأن النهي عن الشيء يدل على فساده لغة احتج بوجهين :

الأول أن العلماء من المتقدمين والمتأخرين لم يزالوا يستدلون بالنهي على الفساد لغة .

وتقريره كما تقدم .

أجاب بأنا لا نسلم أن استدلالهم بالنهي على الفساد إنما كان لدلالة النهي على الفساد لغة ، بل لدلالته على الفساد شرعا ، كما تقدم .

الثاني : الأمر يقتضي الصحة والنهي نقيض الأمر ، فلا بد وأن يقتضي نقيض الصحة وهو الفساد ; لأن حكم أحد المتقابلين لا بد وأن يكون مقابلا لحكم الآخر .

أجاب بأنا لا نسلم أن الأمر يقتضي الصحة لغة .

ولئن سلم ، فلا نسلم أنه يلزم أن يكون مقتضيا للفساد .

[ ص: 93 ] وقوله : لأن أحكام المتقابلات يجب أن تكون متخالفة .

قلنا : لا نسلم ; فإن المتقابلات يجوز اتحادها في حكم واحد .

ولئن سلمنا لزوم اختلاف أحكام المتقابلات ، فإنما يلزم أن لا يكون النهي مقتضيا للصحة ، لا أن يكون مقتضيا للفساد ; لأن عدم اقتضاء الصحة لا يستلزم اقتضاء عدم الصحة .

التالي السابق


الخدمات العلمية