صفحة جزء
ص - ( مسألة ) النهي عن الشيء لوصفه كذلك .

خلافا للأكثر .

[ ص: 98 ] وقال الشافعي - رحمه الله - : يضاد وجوب أصله ، يعني ظاهرا وإلا ورد نهي الكراهة .

وقال أبو حنيفة - رحمه الله - : يدل على فساد الوصف ، لا المنهي عنه .

لنا : استدلال العلماء على تحريم صوم العيد بنحوه .

وبما تقدم من المعنى .


ش - اختلفوا في أن النهي عن الشيء لوصفه ، لا لعينه هل يدل على فساد المنهي عنه أم لا ؟ والمختار عند المصنف : أن النهي عن الشيء لوصفه كالنهي عن الشيء لعينه ، أي يدل على فساد المنهي عنه شرعا ، لا لغة .

وذهب الأكثرون إلى أنه لا يدل على فساد المنهي عنه شرعا .

وقال الشافعي : النهي عن الشيء لوصفه يضاد وجوب أصله .

وقال المصنف : أراد الشافعي أنه يضاد وجوب الأصل ظاهرا لا قطعا ، لأنه لو لم يقيد بذلك لورد على الشافعي نهي الكراهة ، [ ص: 99 ] كالنهي عن الصلاة في الأماكن المكروهة ، فإنه يلزم حينئذ أن يكون مضادا لوجوب الأصل ، وليس كذلك ، وإلا لم يكن الأصل صحيحا .

والتالي باطل بالاتفاق .

أما إذا قيد بذلك - لم يلزم أن يكون النهي عن الصلاة في الأماكن المكروهة مضادا لوجوب الأصل ; لجواز ترك الظاهر لدليل راجح .

وقال أبو حنيفة : النهي عن الشيء لوصفه يدل على فساد الوصف ، دون الأصل المنهي عنه .

فالنهي عن بيع البر بالبر متفاضلا يوجب فساد التفاضل ، ولا يوجب فساد أصل البيع .

والمنهي بأصله ووصفه يكون باطلا عنده ، كبيع الملاقيح ، والمنهي بوصفه - دون أصله - فاسدا ، كالربا .

[ ص: 100 ] وما لا يكون منهيا عنه لا بأصله ولا بوصفه ، يكون صحيحا .

واحتج المصنف على أن النهي عن الشيء لوصفه يدل شرعا على فساد المنهي عنه بأن استدلال العلماء على تحريم صوم يوم العيد بنحوه ، أي بنحو النهي عن الشيء لوصفه من غير نكير - يدل على أن الإجماع منعقد على أن النهي عن الشيء لوصفه يدل على الفساد .

واحتج أيضا بما تقدم ، وهو الدليل المذكور في المنهي عنه لعينه ، وهو أنه لو لم يدل النهي على فساد المنهي عنه ، لزم أن يكون لنفيه حكمة ولثبوته حكمة .

وتقريره كما مر .

التالي السابق


الخدمات العلمية