صفحة جزء
ص - ( مسألة ) قالت الحنفية : مثل قوله - عليه السلام - : " لا يقتل مسلم بكافر ، ولا ذو عهد في عهده " . معناه : بكافر . فيقتضي العموم إلا بدليل .

وهو الصحيح .

[ ص: 196 ] لنا : لو لم يقدر شيء لامتنع قتله مطلقا ، وهو باطل . فيجب الأول للقرينة .


ش - قالت الحنفية : إذا عطف جملة على جملة أخرى ، والجملة المعطوفة لا يستقيم معناها إلا بتقدير ، وكان في الجملة المعطوف عليها لفظ لو قدر ذلك اللفظ في الجملة الثانية استقام معناها ، وجب تقديره فيها .

وحينئذ يكون حكم ذلك اللفظ في الجملتين من حيث العموم واحد ، وكذا من حيث الخصوص . إلا إذا دل دليل على خصوص الثانية فقط ، فإنه حينئذ يتعين الخصوص في الثانية فقط .

مثل قوله - عليه السلام - : " لا يقتل مسلم بكافر ، ولا ذو عهد في عهده " . فإنه يقدر " بكافر " في الجملة المعطوفة ، وهو قوله - عليه السلام - : " ولا ذو عهد في عهده " .

وحينئذ يقتضي عمومه فيه ، إلا بدليل .

[ ص: 197 ] وهو الصحيح عند المصنف .

خلافا للشافعية .

واحتج عليه بأنه لو لم يقدر شيء في الثانية ، لزم حرمة قتل ذي العهد مطلقا .

والتالي باطل ; لأنه يقتل في الجملة بالاتفاق ، فإذا لا بد أن يقدر شيء .

والمقدر إما أن يكون " بكافر " أو غيره .

والثاني مدفوع لعدم القرينة . فتعين الأول لتحقق القرينة .

ولقائل أن يقول : لا نسلم أنه لو لم يقدر شيء لزم حرمة قتله مطلقا . ( وذلك لأن حرمة القتل معلقة بوصف العهد . فإذا انتفى وصف العهد انتفى الحرمة .

أو تقول : لا نسلم أنه لو لم يقدر شيء لزم حرمة قتله مطلقا ) وإنما يلزم ذلك أن لو لم يتحقق المخصص ، وهو قوله تعالي : ( كتب عليكم القصاص ) .

ولئن سلم أنه يجب أن يقدر شيء ، فلا نسلم أنه يجب أن يقدر " بكافر " .

[ ص: 198 ] قوله : لأن غيره مدفوع لعدم القرينة .

قلنا : ممنوع ، فإن قوله : " ولا ذو عهد في عهده " قرينة تشعر بقولنا : مادام في عهده ، فيقدر ذلك .

فيكون معناه : ولا يقتل ذو عهد مادام على عهده .

( وإذا لم يجب أن يقدر " بكافر " لم يتحقق موافقة المعطوف والمعطوف عليه في العموم والخصوص ) .

التالي السابق


الخدمات العلمية