صفحة جزء
ص - المخصص متصل ومنفصل .

فالمتصل : الاستثناء المتصل ، والشرط ، والصفة ، والغاية وبدل البعض .

والاستثناء في المنقطع ، قيل : حقيقة ، وقيل : مجاز .

[ ص: 247 ] وعلى الحقيقة ، قيل : متواطئ ، وقيل : مشترك .

ولا بد لصحته من مخالفة في نفي الحكم ، أو في أن المستثنى حكم آخر ، له مخالفة بوجه ، مثل : ما زاد إلا ما نقص .

ولأن المتصل أظهر ، لم يحمله فقهاء الأمصار على المنقطع ، إلا عند تعذره .

ومن ثمة قالوا في : له عندي مائة درهم إلا ثوبا ، وشبهه : إلا قيمة ثوب .


ش - اعلم أن المخصص هو المخرج وهو : إرادة اللافظ .

وقد يطلق المخصص على ما دل على إرادة اللافظ بالمجاز والمخصص بالمعنى الثاني إما متصل ، أو منفصل .

[ ص: 248 ] والمتصل أربعة : الاستثناء المتصل ، والشرط ، والصفة ، والغاية .

هذا هو المشهور .

وقد زاد المصنف قسما آخر ، وهو بدل البعض عن الكل ; لأنه إخراج بعض ما تناوله اللفظ .

وفيه نظر ; فإن المبدل في حكم الطرح ، والبدل قد أقيم مقامه ، فلا يكون مخصصا له .

وخص المصنف بدل البعض بكونه مخصصا دون الأبدال الباقية ; لكونها غير متناولة .

واختلفوا في استعمال الاستثناء في المنقطع ، مثل : جاءني القوم إلا حمارا .

فقيل : إنه بطريق الحقيقة .

وقيل : إنه بطريق المجاز .

ثم القائلون بالحقيقة اختلفوا :

فقال قوم : إنه متواطئ ، أي موضوع للقدر المشترك بين المتصل والمنقطع .

وقال آخرون : إنه مشترك بينهما اشتراكا لفظيا .

[ ص: 249 ] حجة القائل بالمجاز : أن المتصل يسبق إلى الفهم عند إطلاق الاستثناء ، فيكون حقيقة في المتصل ، مجازا في المنقطع ، وإلا لم يسبق المتصل إلى الفهم .

حجة القائل بالتواطؤ : أن الاستثناء ينقسم إلى المتصل والمنقطع . ومورد القسمة مشترك بين القسمين ، فيكون معنى الاستثناء مشتركا بينهما ، فيكون متواطئا .

حجة القائل بالاشتراك : أنه يستعمل في المتصل والمنقطع ، وفي المتصل الإخراج ، وفي المنقطع المخالفة ، فلا مشترك بينهما من حيث المعنى فيجعل مشتركا بينهما اشتراكا لفظيا ، لأنه لا ترجيح لأحد المفهومين على الآخر في كونه حقيقة له دون الآخر .

والحق : المذهب الأول .

وبما ذكرنا من أن المتصل يسبق إلى الفهم عند إطلاقه يعرف ضعف المذهبين الآخرين .

ولا بد في الاستثناء المنقطع من مخالفة المستثنى للمستثنى منه في نفي الحكم ، أو في أن المستثنى حكم آخر ، له مخالفة مع المستثنى منه .

مثال الأول : ما جاءني القوم إلا حمارا .

مثال الثاني : ما زاد إلا ما نقص ، وما نفع إلا ما ضر .

[ ص: 250 ] قال سيبويه : " ما " الأولى نافية ، والثانية مصدرية ، وفاعل زاد ونفع مضمر ، ومفعولهما محذوف ؛ والتقدير : ما زاد فلان شيئا إلا نقصانا ، وما نفع فلان إلا مضرة .

فالمستثنى - وهو النقصان والمضرة - حكم مخالف للمستثنى منه وهو الزيادة والنفع . فيكون الاستثناء منقطعا ; لأن المستثنى من غير جنس المستثنى منه .

ولما كان إطلاق المستثنى على المتصل أظهر وأقوى ، لكونه حقيقة - لم يحمل فقهاء الأمصار الاستثناء على المنقطع ، ما لم يتعذر حمله على المتصل .

ولأجل ذلك قال فقهاء الأمصار : لو قال قائل : له عندي [ ص: 251 ] مائة درهم إلا ثوبا ، وشبهه - يقدر قيمة ثوب ، ليكون من باب الاستثناء المتصل .

التالي السابق


الخدمات العلمية