صفحة جزء
ص - وأما حده ; فعلى التواطؤ : ما دل على مخالفة بإلا ، غير الصفة وأخواتها وعلى الاشتراك والمجاز لا يجتمعان في حد .

فيقال في المنقطع : ما دل على مخالفة بإلا غير الصفة وأخواتها من غير إخراج .

وأما المتصل - فقال الغزالي - رحمه الله - : قول ذو صيغ مخصوصة محصورة ، دال على أن المذكور به لم يرد بالقول الأول .

وأورد على طرده التخصيص بالشرط والوصف بـ " الذي " ، والغاية ، ومثل قام القوم ولم يقم زيد .

ولا يرد الأولان .

وعلى عكسه : جاء القوم إلا زيدا ; فإنه ليس بذي صيغ .

[ ص: 252 ] وقيل : لفظ متصل بجملة ، لا يستقل بنفسه ، دال على ( أن ) مدلوله غير مراد بما اتصل به ، ليس بشرط ولا صفة ولا غاية .

وأورد على طرده : قام القوم ، لا زيد .

وعلى عكسه ما جاء إلا زيد ; فإنه لم يتصل ( بجملة وأن مدلول كل استثناء متصل ) مراد بالأول .

والاحتراز من الشرط والصفة وهم .

والأولى : إخراج بإلا وأخواتها .


ش - حد الاستثناء - بناء على القول بكونه متواطئا - : ما دل على مخالفة بإلا غير الصفة وأخواتها . نحو : ليس ، ولا يكون ، وعدا ، وخلا ، وما خلا ، وما عدا ، وحاشا ، وسوى ، وغير .

واحترز بقوله : إلا وأخواتها عما دل على مخالفة لا بها نحو : جاءني القوم ولم يجئ زيد ، وقام زيد لا عمرو .

وإنما قيد إلا بكونها غير الصفة احترازا عن إلا التي هي بمعنى الصفة ، وهي ما كانت تابعة لجمع لا يدخل فيه المستثنى ، نحو قوله [ ص: 253 ] تعالى : لو كان فيهما آلهة إلا الله .

وأما قول من يقول بالاشتراك أو المجاز ، فلا يمكن الجمع بين المتصل والمنقطع في حد واحد من حيث المعنى ; لأن الحقيقتين المختلفتين لا يمكن الجمع بينهما في حد واحد ويمكن الجمع بينهما بحد واحد بحسب اللفظ ، بأن يقال : المذكور بعد إلا وأخواتها - .

وإذا امتنع الجمع بينهما في حد واحد بحسب المعنى احتاج كل إلى حد .

فيقال في حد الاستثناء المنقطع : ما دل على مخالفة بإلا غير الصفة من غير إخراج .

والقيود المتقدمة قد مر فائدتها .

وقوله : " من غير إخراج " إحتراز عن الاستثناء المتصل .

وأما الاستثناء المتصل فقد قال الغزالي في حده : إنه قول ذو صيغ مخصوصة محصورة ، دال على أن المذكور به لم يرد بالقول الأول .

فقوله : " قول " أي كلمات تدل على ذلك .

[ ص: 254 ] قوله : " ذو صيغ " فإن الصيغ لا تكون لكلمة واحدة ، واحترز به عن التخصيص بالفعل والعقل وقرينة الحال .

وقوله : " مخصوصة " احترز به عن كلمات لا تكون لها تلك الصيغ .

والمراد بالصيغ المخصوصة : أدوات الاستثناء .

ومعنى قوله : " محصورة " معدودة ، قليلة .

وقوله : " دال " إلخ إشارة إلى غاية أدوات الاستثناء ، ويكون تقدير الكلام هكذا :

أدوات الاستثناء ، كلمات ذوات صيغ مخصوصة معدودة دالة على أن ما ذكر بعدها بواسطتها لا يكون مرادا من الأقوال المتقدمة .

وقد أورد على طرد هذا التعريف : التخصيص بالشرط .

مثل قولهم : أكرم الناس إن كانوا عالمين .

وبالوصف بـ الذي ، والتي ، واللذين ، واللتين ، والذين ، واللاتي ، والغاية .

ومثل : قام القوم ولم يقم زيد .

[ ص: 255 ] لأن هذه الألفاظ صيغ مخصوصة محصورة دالة على أن ما يذكر بعدها غير مراد من الألفاظ السابقة .

وإنما قيد الوصف بـ " الذي " ; لأن الوصف بغيره لا يدخل تحت الحد ; لأنه لم يذكر بعده شيء .

بخلاف الوصف بـ " الذي " فإنه يذكر بعده الصلة .

والمصنف منع ورود الأولين ، أعني التخصيص بالشرط والوصف ؛ لأنهما لا يدلان على أن المذكور بهما لم يرد بالقول السابق .

وعلى الوجه الذي قررنا كلام حجة الإسلام لا يرد الأخير أيضا ; لأن المراد بالصيغ المخصوصة أدوات الاستثناء .

والغاية ومثل : قام القوم ولم يقم زيد لا يكون مذكورا بأدوات الاستثناء .

، وأورد على عكس هذا الحد مثل : جاء القوم إلا زيدا ، فإنه ليس بذي صيغ مع كونه استثناء .

وعلى الوجه الذي قررنا يندفع هذا أيضا ; لأنه ذكر تعريف أدوات الاستثناء ، لا تعريف واحد منها . فلا يلزم صدق التعريف على كل واحد منها .

[ ص: 256 ] وقيل في تعريف الاستثناء المتصل : إنه لفظ متصل بجملة ، لا يستقل بنفسه ، دال على أن مدلوله غير مراد بما اتصل به ، ليس بشرط ، ولا صفة ولا غاية .

فقوله : " لفظ " احتراز عن التخصيص بالفعل والعقل وقرينة الحال .

وقوله : " متصل بجملة " احترز به عن المخصصات المنفصلة .

وقوله : " لا يستقل بنفسه " احتراز عن مثل قولنا : قام القوم ولم يقم زيد ; فإن قولنا : لم يقم ، لفظ متصل بجملة ، ولكن يستقل بنفسه .

وقوله : " دال " احتراز عن المهملات .

وقوله : " على أن مدلوله غير مراد " أي على أن مدلول المستثنى غير مراد بما اتصل الاستثناء به .

واحترز به عن التأكيد ، نحو جاءني القوم كلهم .

وقوله : " ليس بشرط ولا صفة ولا غاية " احتراز عنها .

وأورد على طرد هذا التعريف : جاء القوم لا زيد ; فإنه يصدق عليه التعريف المذكور ، مع أنه ليس باستثناء .

[ ص: 257 ] وأورد على عكسه مثل : ما جاء إلا زيد ; فإنه استثناء متصل ، ولا يصدق عليه التعريف ; لأنه لم يتصل بجملة .

وأورد أيضا على عكسه أن مدلول كل استثناء متصل مراد بالأول على المذهب الصحيح .

وأيضا : الاحتراز عن الصفة والشرط وهم ; لأنه قد خرجا بقوله : " غير مراد " فلم يحتج إلى ذكرهما .

ثم قال المصنف : والأولى أن يقال في تعريف الاستثناء المتصل : إنه إخراج بإلا أو إحدى أخواتها .

التالي السابق


الخدمات العلمية