صفحة جزء
ص - ( مسألة ) يجوز تخصيص القرآن بخبر الواحد ، وقال به الأئمة الأربعة .

وبالمتواتر اتفاقا .

ابن أبان : إن كان خص بقطعي .

الكرخي : إن كان خص بمنفصل .

القاضي بالوقف .

لنا : أنهم خصوا ( وأحل لكم ) بقوله - عليه الصلاة والسلام " لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها " .

و ( يوصيكم الله ) بقوله - عليه الصلاة والسلام - : " لا يرث القاتل ولا الكافر من المسلم ولا المسلم من الكافر " و " نحن - معاشر الأنبياء - لا نورث " .

وأورد : إن كانوا أجمعوا فالمخصص : الإجماع ، وإلا فلا دليل .

[ ص: 319 ] قلنا : أجمعوا على التخصيص بها .


ش - يجوز تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة بالاتفاق .

وأما تخصيص الكتاب بخبر الواحد فقد اختلفوا فيه .

فذهب الأئمة الأربعة - أعني الشافعي ومالكا وأبا حنيفة وأحمد - إلى جوازه .

ومنع بعض الأصوليين .

وقال عيسى بن أبان : إن خص الكتاب بدليل قطعي جاز تخصيصه بخبر الواحد ، وإلا فلا .

وقال الكرخي : إن خص بدليل منفصل جاز تخصيصه بخبر الواحد ، وإلا فلا .

واختار القاضي الوقف .

واحتج المصنف على مذهب الأئمة الأربعة بأنه لو لم يجز تخصيص الكتاب بخبر الواحد لم يقع .

والتالي باطل .

أما الملازمة فظاهرة .

[ ص: 320 ] وأما انتفاء التالي ; فلأن الصحابة أجمعوا على أن قوله - عليه السلام - " لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها " مخصص لقوله - تعالى - : " وأحل لكم ما وراء ذلكم " .

وأيضا : أجمعوا على أن قوله - عليه السلام - : " لا يرث القاتل ولا الكافر من المسلم ولا المسلم من الكافر " وقوله - عليه السلام - : " نحن - معاشر الأنبياء - لا نورث ؛ فما تركناه صدقة " . مخصص لقوله - تعالى - : يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين .

[ ص: 321 ] وأورد على هذا الدليل بأن الصحابة إن أجمعوا على تخصيص الآيتين فالمخصص : الإجماع ، لا خبر الواحد ، وإلا - أي وإن لم يجمعوا على تخصيصها - فلا دليل على تخصيصها ; إذ الدليل هو الإجماع ، وقد انتفى .

أجاب بأنهم أجمعوا على تخصيص الآيتين بخبر الواحد ، لا على تخصيص تلك العمومات مطلقا ، فيكون المخصص خبر الواحد ، لا الإجماع إلا أن كون خبر الواحد مخصصا إنما هو بالإجماع .

التالي السابق


الخدمات العلمية