صفحة جزء
ص - ( مسألة ) لا إجمال في نحو ( قوله - عليه السلام - : ) " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " .

خلافا لأبي الحسين والبصري .

لنا : العرف في مثله قبل الشرع : المؤاخذة والعقاب [ ص: 368 ] ولم يسقط الضمان إما لأنه ليس بعقاب ، أو تخصيصا لعموم الخبر ؛ فلا إجمال .

قالوا ، وأجيب بما تقدم في الميتة .


ش - لما كان الرفع المضاف إلى الخطأ والنسيان في مثل قوله - عليه السلام - : " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " لا يوجب رفع ذاتهما ، بل لا بد من إضمار ، اختلفوا في إجماله :

فذهب الجمهور إلى أنه لا إجمال فيه .

وذهب أبو الحسين وأبو عبد الله البصري إلى أنه مجمل .

واحتج المصنف على مذهب الجمهور بأن عرف استعمال أهل اللغة قبل الشرع في مثل هذا التركيب جرى على أن المراد : رفع المؤاخذة والعقاب ; لأن رفع المؤاخذة والعقاب يتبادر إلى الفهم عند سماع هذا التركيب ، فحينئذ لا إجمال فيه .

قوله : " ولم يسقط الضمان " إشارة إلى جواب سؤال تقريره أن عرف الاستعمال لو كان كما ذكرتم لارتفع الضمان أيضا ; لكونه من [ ص: 369 ] المؤاخذة والعقاب .

والتالي باطل ; لأن الضمان لا يسقط عنهم .

أجاب بوجهين :

أحدهما - أن الضمان إنما لم يسقط لأنه ليس عقابا ; لأن المراد من العقاب ما يتعلق بالنفس من المضار ، والضمان متعلق بالمال .

الثاني - أن وجوب الضمان وإن سلم أنه عقاب لكنه يكون تخصيصا لعموم الخبر الدال على نفي كل عقاب ، والتخصيص أولى من الإجمال .

القائلون بكونه مجملا احتجوا بما سبق في مثل " حرمت عليكم الميتة " . وتقريرها ها هنا أنه إذ امتنع رفع ذات الخطأ والنسيان عنهم وجب أن يقدر شيء بالضرورة ، ويجوز إضمار جميع ما يصلح أن يقدر ; لأن الضرورة تندفع بإضمار البعض ، وإضمار بعض معين دون بعض ، ترجيح من غير مرجح ، فيلزم الإجمال .

وجوابه ما تقدم ، وهو أنا لا نسلم عدم أولوية إضمار بعض معين .

وذلك لأن العرف يقتضي إضمار المؤاخذة والعقاب ، فيكون إضمارها أولى .

التالي السابق


الخدمات العلمية