صفحة جزء
[ ص: 383 ] البيان والمبين

ص - البيان والمبين .

يطلق البيان على فعل المبين ، وعلى الدليل ، وعلى المدلول ، فلذلك قال الصيرفي : إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي والوضوح .

وأورد البيان ابتداء ، والتجوز بالحيز ، وتكرير الوضوح .

وقال القاضي والأكثر : الدليل .

وقال البصري : العلم عن الدليل .

والمبين : نقيض المجمل .

و ( قد ) يكون في مفرد ، وفي مركب وفي فعل ، وإن لم يسبق إجمال .


ش - لما فرغ من مباحث المجمل شرع في البيان والمبين .

البيان يطلق على ثلاثة معان .

أحدهما - فعل المبين ، أعني التبين ، وهو رفع الإبهام .

الثاني - الدليل وهو ما به يحصل التبيين .

[ ص: 384 ] والثالث - المدلول وهو الاعتقاد والحاصل الذي يتبع التبيين .

ولأجل إطلاق البيان على المعاني الثلاثة ، اختلفوا في تعريفه .

فالصيرفي اختار الأول وعرفه بأنه إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي والوضوح ، وهذا التعريف مزيف .

أما أولا - فلأنه غير جامع ; إذ به يخرج عنه البيانات ابتداء .

وهو ما يدل على الحكم من غير تقدم إجمال وإشكال ، وهو بيان بالاتفاق .

وأما ثانيا - فلاشتمال الحد على المجاز ، لقوله : " من حيز الإشكال إلى حيز الوضوح " . والحيز للجواهر حقيقة لا للأعراض .

وأما ثالثا - فلاشتماله على الزيادة ; لأنه ذكر التجلي والوضوح [ ص: 385 ] مع أن أحدهما كاف .

وقال القاضي وأكثر الأصوليين : إن البيان هو الدليل .

واختار أبو عبد الله البصري ، الثالث ، وعرفه بأنه العلم الحاصل عن الدليل .

ثم عرف المصنف المبين بأنه نقيض المجمل ، وهو ما يتضح دلالته ، ويدخل فيه الخطاب الذي ورد مبينا ابتداء .

ثم المبين إما قول مفرد ، أو مركب ، وإما فعل سبق إجماله أو لم يسبق .

التالي السابق


الخدمات العلمية