صفحة جزء
ص - واستدل بقوله - تعالى - : أن تذبحوا بقرة وكانت معينة بدليل تعيينها بسؤالهم مؤخرا .

وبدليل أنه لم يؤمر بمتجدد .

وبدليل المطابقة لما ذبح .

وأجيب بمنع التعيين ، فلم يتأخر بيان بدليل بقرة ، وهو ظاهر .

وبدليل قول ابن عباس - رضي الله عنهما - : لو ذبحوا بقرة ما لأجزأتهم " .

[ ص: 399 ] وبدليل : ( وما كادوا يفعلون ) .

واستدل بقوله تعالى : ( إنكم وما تعبدون ) فقال ابن الزبعرى ، فقد عبدت الملائكة والمسيح ، فنزل : ( إن الذين سبقت ) .

وأجيب بأن " ما " لما لا يعقل ، ونزول " إن الذين سبقت " زيادة بيان لجهل المعترض ، مع كونه خبرا .

واستدل بأنه لو كان ممتنعا لكان لذاته أو لغيره بضرورة أو نظر ، وهما منتفيان .

وعورض : لو كان جائزا إلى آخره .


ش - استدل على جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة بثلاثة وجوه :

الأول - قوله تعالى : ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) . والبقرة غير معينة بحسب الظاهر ، لأنها نكرة ، وكان المراد بها بقرة معينة ، ولم يقترن بها بيان .

وإنما قلنا : إن المراد بها بقرة معينة لثلاثة وجوه :

[ ص: 400 ] الأول - أن الله سبحانه وتعالى عينها بعد سؤالهم عن البقرة ( المأمور بذبحها المتأخر من الخطاب بذبحها ، ولو لم تكن البقرة معينة لم يكن للسؤال والجواب معنى .

الثاني - أن البقرة ) لو لم تكن معينة لكان المأمور بها في الآية الثانية متجددة .

والتالي باطل ; لأنهم لم يؤمروا بمتجدد .

بيان الملازمة : أن المأمور بها في الآية الثانية معينة وفي الآية الأولى غير معينة ، فيكون المأمور بها في الثانية متجددة . الثالث - أن المأمور بها لو كانت غير معينة لما طابقت المأمور بها لما ذبح ; لأن البقرة المذبوحة معينة .

والتالي باطل بدليل مطابقة المأمور بها لما ذبح .

أجاب المصنف عنه بمنع التعيين ، فحينئذ لم يتأخر بيان ، والدليل على عدم التعيين بثلاثة وجوه :

الأول - أن البقرة المأمور بها غير معينة لقوله تعالى : أن تذبحوا بقرة . فإنها نكرة والنكرة غير معينة بحسب الظاهر ، وترك الظاهر خلاف الأصل ، فلا يجوز القول به .

[ ص: 401 ] الثاني - قول ابن عباس : لو ذبحوا بقرة ما لأجزأتهم ، ولكنهم شددوا في السؤال فشدد الله عليهم ، وذلك دليل على أن البقرة غير معينة ; لأن طلب زيادة البيان ليس بتشديد .

الثالث - أن البقرة لو كانت معينة لما عنفهم الله على طلب البيان ; لأن طلب البيان يوجب استحقاق المدح .

والتالي باطل ؛ لقوله تعالى : وما كادوا يفعلون .

الثاني - قوله تعالى : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم فإنه عام ، مع أن العموم غير مراد ، وقد أخر بيانه الذي هو المخصص لأنه لما نزلت هذه الآية قال ابن الزبعرى : لأخاصمن محمدا ، فلما جاء إلى الرسول - قال : أليس عبدت الملائكة والمسيح ; فتوقف الرسول - عليه السلام - في الجواب ، ثم نزل : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون [ ص: 402 ] فخصصت به الآية الأولى .

أجاب بأن الآية الأولى غير متناولة للملائكة والمسيح ; لأن " ما " لما لا يعقل ، فحينئذ لا يكون قوله تعالى إن الذين سبقت تخصيصا وبيانا لذلك العموم ، بل هو زيادة بيان لجهل المعترض ( مع أنه خبر وليس فيه دلالة على التخصيص ) .

وقد روي أنه عليه السلام - لما قال ابن الزبعرى ما نقل عنه قال له : ما أجهلك بلغة قومك ، " ما " لما لا يعقل .

هذا مع أن ما نقل عن ابن الزبعرى وكونه سببا لنزول الآية ، خبر من باب الآحاد ، فلا يعول عليه في المسألة العلمية .

الثالث - أن تأخير البيان لو كان ممتنعا لكان امتناعه لذاته أو لغيره وعلى كل واحد من التقديرين إما أن يعلم ذلك بضرورة أو بنظر وكل منهما منتف .

أجاب عنه بالمعارضة بأنه لو كان جائزا فجوازه إما أن يعلم بضرورة أو نظر ، وكل منهما منتف .

التالي السابق


الخدمات العلمية