صفحة جزء
[ ص: 415 ] الظاهر والمئول

ص - الظاهر والمئول .

الظاهر : الواضح .

وفي الاصطلاح : ما دل دلالة ظنية إما بالوضع ، كالأسد ، أو بالعرف ، كالغائط .

والتأويل من آل يئول ؛ إذا رجع .

وفي الاصطلاح : حمل الظاهر على المحتمل المرجوح .

وإن أردت الصحيح زدت : بدليل يصيره راجحا .

الغزالي - رحمه الله - احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من الظاهر .

الرد أن الاحتمال ليس بتأويل بل شرط .

وعلى عكسه التأويل المقطوع به .


ش - لما فرغ من مباحث البيان والمبين شرع في الظاهر والمئول .

والظاهر لغة : الواضح .

واصطلاحا : ما دل دلالة ظنية ، إما بالوضع ، كالأسد ، أو [ ص: 416 ] بالعرف ، كالغائط .

فقوله : " ما دل " جنس يشمل النص والظاهر والمجمل والمئول .

وقوله : " ظنية " يخرج النص ; لأن دلالته قطعية .

والمجمل ; لأن دلالته ( ليست براجحة ولا مرجوحة ، والظنية هي الراجحة .

والمئول ; لأن دلالته ) موهومة مرجوحة .

وقوله : " إما بالوضع أو بالعرف " احتراز عن اللفظ الدال على المفهوم المجازي عند وجود القرينة ; فإنه وإن كانت دلالته على المفهوم المجازي أرجح بالنسبة إلى دلالته على المفهوم الحقيقي ، لكنه لا يكون ظاهرا ; لأن دلالته ليست بوضعية ولا عرفية ، والتأويل في اللغة من آل يئول ؛ إذا رجع .

وفي الاصطلاح : حمل الظاهر على المحتمل المرجوح .

فبقوله : " الظاهر " احترز عن حمل النص على معناه ، وحمل المشترك على أحد معنييه ; فإنه لا يسمى تأويلا .

وبقوله " المحتمل " احترز عن حمل الظاهر على معنى غير [ ص: 417 ] محتمل .

وبقوله : " المرجوح " احترز عن حمل الظاهر على معناه الراجح .

وهذا التعريف يشمل التأويل الصحيح والفاسد .

وإن أردت تعريف التأويل الصحيح زدت على ما ذكر ، قولك : بدليل يصيره راجحا .

فقوله : " بدليل " - والمراد به مطلق الدليل الشامل للقطعي والظني - احتراز عن التأويل بغير دليل فإنه لا يسمى تأويلا صحيحا .

وقوله : " يصيره راجحا " - أي يصير الطرف المرجوح راجحا على مدلوله الظاهر - احتراز عن التأويل بدليل لا يصير طرف المرجوح راجحا ؛ فإنه لا يسمى تأويلا صحيحا .

وعرفه الغزالي : بأنه احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من الظاهر .

ويرد على هذا التعريف أن الاحتمال شرط التأويل ، لا نفسه ، لأن الاحتمال الدلالة المرجوحة ، وهي شرط التأويل لا نفسه .

ويرد أيضا على عكس هذا التعريف التأويل المقطوع به لخروجه عن التعريف ; لأنه لم يصر بالدليل أغلب على الظن من [ ص: 418 ] الظاهر ، بل صار قطعيا .

ولما كان الظاهر أكثر استعمالا من الظهور ، والتأويل أكثر استعمالا من المئول - تعرض المصنف لتفسير الظاهر دون الظهور ، وفي التأويل فعل بالعكس أي تعرض لتفسير التأويل دون المئول .

التالي السابق


الخدمات العلمية