صفحة جزء
ص - وتنبيه وإيماء ، وهو الاقتران بحكم لو لم يكن هو ، أو نظيره للتعليل ، كان بعيدا ، مثل : واقعت أهلي في نهار رمضان ، فقال : أعتق رقبة .

كأنه قيل : إذا واقعت فكفر .

فإن حذف بعض الأوصاف ، فتنقيح .


ش - المرتبة الثانية من النص : أن يدل النص على العلية لا بالوضع ، بل بالتنبيه والإيماء ، وهو اقتران الوصف بحكم لو لم يكن ذلك الوصف ، أو نظيره علة للحكم ، كان ذلك الاقتران بعيدا من الشارع .

والإيماء أربعة أوجه :

الأول : أن يرفع إلى الرسول واقعة مشتملة على وصف ; ليبين [ ص: 93 ] الرسول - عليه السلام - حكمها ، فيذكر الرسول - عليه السلام - حكم تلك الواقعة عقيب الرفع .

مثل واقعة الأعرابي ، فإن الأعرابي لما رفع الواقعة إلى الرسول بقوله : واقعت أهلي في نهار رمضان ، فقال الرسول - عليه السلام : أعتق رقبة .

فإن اقتران إيجاب الإعتاق بوصف الوداع ، لو لم يكن للتعليل ، لكان بعيدا من الرسول ذلك الاقتران ; لأن كل واحد من أهل اللغة يسبق فهمه إلى أن ذلك الحكم لأجل الوقاع في نهار رمضان .

[ ص: 94 ] فكأنه قيل : إذا واقعت ، فكفر .

فإن حذف من الوصف المقترن بالحكم بعض الأوصاف الذي لا مدخل له في العلية ، كورود ذلك الحكم في ذلك اليوم المعين ، وككون ذلك الشخص يسمي الإيماء : تنقيح المناط ، أي تنقيح ما ناط به حكم الشارع عن الزوائد .

التالي السابق


الخدمات العلمية