صفحة جزء
ص - وطرق الحذف منها : الإلغاء ، وهو بيان إثبات الحكم بالمستبقى فقط ، ويشبه نفي العكس الذي لا يفيد وليس به ; لأنه لم يقصد لو كان المحذوف علة ، لا تبقى عند انتفائه ، وإنما قصد : لو كان المستبقى جزء علة ، لما استقل ، ولكن يقال : لا بد من أصل لذلك ، فيستغنى عن الأول .


ش - لما فرغ من بيان الحصر ، شرع في طرق الحذف ، أي طرق إبطال بعض الأوصاف .

منها : الإلغاء ، وهو بيان إثبات الحكم بالوصف المستبقى دون الوصف المحذوف في صورة .

كما يقال : حرمة الربا في البر ، إما الطعم أو القوت .

والثاني باطل ; لتحقق حرمة الربا في الملح بدون القوت ، فلو كان القوت معتبرا في العلية ، لما تحقق الحكم بدونه ، فيتحقق أن حرمة الربا لا تحصل إلا بالطعم .

ولقائل أن يقول : تحقق الحكم في صورة بدون الوصف [ ص: 105 ] المحذوف لا يدل على أن الوصف المحذوف ليس بمعتبر في العلية ; لجواز كون العلة أخص من المعلول ، فلا يلزم من انتفاء العلة انتفاء المعلول .

والإلغاء يشبه نفي العكس الذي لا يفيد ، وليس الإلغاء نفي العكس .

أما بيان أنه يشبه نفي العكس ; فلأن العكس انتفاء الحكم لانتفاء الوصف ، فنفي العكس إثبات الحكم بدون الوصف ، وفي الإلغاء أيضا تحقق الحكم بدون الوصف المحذوف .

وأما بيان أن الإلغاء ليس نفي العكس ; فلأن المستدل قصد في نفي العكس أن الوصف ليس بعلة للحكم ; لأنه لو كان علة ، لانتفى الحكم عند انتفائه .

وفي الإلغاء لم يقصد أن الوصف المحذوف ليس بعلة ; لأنه لو كان علة ، لانتفى الحكم عند انتفائه ، بل قصد أن الوصف المستبقى علة مستقلة للحكم ; لأنه لو كان جزء علة ، لما استقل بدون المحذوف .

ثم قال المصنف : لكن بمجرد إثبات الحكم بالوصف المستبقى بدون الوصف المحذوف في صورة ، لا يلزم كون المستبقى علة ; إذ غاية الإلغاء أن يفيد أن الوصف المحذوف ليس بعلة للحكم على تقدير تحقق الحكم بدونه ، ولا يلزم عدم علية الوصف المحذوف كون المستبقى علة مستقلة ، بل لا بد لذلك ، أي لبيان [ ص: 106 ] كون الوصف المستبقى علة مستقلة من أصل آخر ، يفيد استقلال الوصف المستبقى في العلية ، وحينئذ يستغني عن الإلغاء .

قال بعض الشارحين : ولقائل أن يقول : بعد ما تقرر أن الحكم لا بد له من علة ، وحصر الأوصاف وألغي غير واحد منها بوجود الحكم دونه ، وبعدم الحكم عند وجوده ، فتعين أن يكون المستبقى علة ، ولا حاجة إلى طريق آخر .

وفيه نظر ; إذ يجوز أن يكون الوصف المحذوف جزءا من العلة ، وأعم من المعلول ، وحينئذ لا يلزم من وجود الحكم دونه ، وعدم الحكم عند وجوده أن يكون المستبقى علة مستقلة .

التالي السابق


الخدمات العلمية