صفحة جزء
ص - وقد يحصل المقصود من شرع الحكم يقينا أو ظنا ، كالبيع والقصاص ، وقد يكون الحصول ونفيه متساويين ، كحد الخمر ، وقد يكون نفيه أرجح ، كنكاح الآيسة لمصلحة التوالد ، وقد ينكر الثاني والثالث .

لنا : أن البيع مظنة الحاجة إلى التعاوض ، وقد اعتبر ، وإن انتفى الظن في بعض الصور .

[ ص: 114 ] والسفر مظنة المشقة ، وقد اعتبر ، وإن انتفى الظن في الملك المترفه .

وأما لو كان فائتا قطعا ، كلحوق نسب المشرقي بتزوج مغربية ، وكاستبراء جارية يشتريها بائعها في المجلس ، فلا يعتبر ، خلافا للحنفية .


ش - اعلم أن المقصود قد يحصل من شرع الحكم يقينا ، وقد يحصل ظنا ، وقد يكون حصول المقصود ونفيه متساويين من شرع الحكم ، وقد يكون نفي حصول المقصود راجحا ، فهذه أربعة أقسام .

مثال الأول : البيع ، فإنه إذا كان صحيحا ، حصل منه الملك الذي هو المقصود يقينا .

[ ص: 115 ] مثال الثاني : القصاص ، فإنه إذا رتب على القتل العمد العدوان ، يحصل المقصود الذي هو صيانة النفس المعصومة عن الفوات ظنا ; لأن الغالب أن المكلف إذا علم أنه إذا قتل ، اقتص منه ، ينزجر عن القتل ، ولا يجتري عليه ، لكن لا يحصل المقصود يقينا ; لأن بعض المكلفين قد يقدم على القتل مع شرعية القصاص .

مثال الثالث : حد شرب الخمر ، فإن حصول المقصود الذي هو حفظ العقل ، ونفيه من حد الشرب متساويان ، فإن استيلاء ميل الطباع إلى شرب الخمر يقاوم خوف عقاب الحد ، فلهذا يقاوم كثرة الممتنعين عنه كثرة المقدمين .

مثال الرابع : نكاح الآيسة ، فإن المقصود الذي هو التوالد ، قد يمكن أن يحصل من نكاح الآيسة ، لكن عدم التوالد أرجح .

وجعل المصنف الأول والثاني قسما واحدا ، فحينئذ يكون القسمان الأخيران ثانيا وثالثا ، وجوز التعليل بجميع الأقسام .

وقد أنكر بعض جواز التعليل بالثاني والثالث ، أي القسمين الأخيرين بناء على المساواة بين حصول المقصود ونفيه ، كما في الثاني ، وعلى مرجوحية حصول المقصود ، كما في الثالث .

[ ص: 116 ] واحتج المصنف على صحة التعليل بهما بأن احتمال حصول المقصود من شرع الحكم يكفي في صحة التعليل به ، وذلك لأن البيع مظنة الحاجة إلى التعاوض ، وقد اعتبر شرعه ، وإن انتفى ظن الحاجة إلى التعاوض في بعض الصور ، وكذلك السفر مظنة المشقة ، وقد اعتبر شرع الرخص في السفر ، وإن انتفى ظن حصول المقصود في بعض الصور ، كما في حق الملك المترفه .

والصورة الأولى مثال للمناسب ، والثانية لمظنة المناسب .

قيل : ولقائل أن يقول : جوازه حيث كان لأجل ترتب المقصود في الغالب ، وإن لم يترتب في بعض الصور ، بخلاف محل النزاع ، فإنه كما يحتمل الترتب ، يحتمل عدم الترتب على السواء ، أو عدم الترتب راجح ، ولا شك أن هذا وارد .

أما إذا لم يحتمل حصول المقصود من شرع الحكم ، بل كان حصوله فائتا بالكلية ، لا يعتبر التعليل خلافا للحنفية .

[ ص: 117 ] والدليل على عدم جواز التعليل به أن المعلوم من عادة الشرع رعاية الحكم المقصود . فحيث يكون المقصود فائتا بالكلية ، لم يجز إضافة الحكم إليه ، كيلا يلزم خلاف عادة الشارع ، مثال ذلك : لحوق نسب المشرقي بتزويج مغربية ، والاستبراء في شرى جارية يشتريها البائع في المجلس ، فإنه علم أن المقصود الذي هو لحوق النسب ، لا يحصل من تزويج المشرقي المغربية .

وكذلك علم أن فراغ الرحم ، الذي هو المقصود ، لا يحصل ; لأن فراغ الرحم قد حصل باستبراء البائع .

التالي السابق


الخدمات العلمية