صفحة جزء
[ ص: 262 ] [ ص: 263 ] ص - الحروف معنى قولهم : الحرف لا يستقل بالمفهومية : أن نحو " من " و " إلى " مشروط في دلالتها على معناها الإفرادي ، ذكر متعلقها .

ونحو " الابتداء " و " الانتهاء " و " ابتدأ " و " انتهى " غير مشروط فيها ذلك .


ش - اعلم أن المراد من قول النحاة : إن الحرف لا يستقل بالمفهومية : أن نحو " من " و " إلى " شرط الواضع في دلالتها على معناها الإفرادي ذكر متعلقها ، على معنى أن الواضع نص على أن " من " و " إلى " إذا ذكر متعلقهما معا ، كان معناهما : الابتداء والانتهاء . وإذا لم يذكر معهما ما هو متعلقهما لم يكن لهما معنى أصلا ، لا الابتداء والانتهاء ولا غيرهما .

واحترز بقوله : " الإفرادي " عن الاسم والفعل ; فإن [ كل واحد ] منهما في دلالته على المعاني التركيبية ، أعني المعاني التي تكون له حالة التركيب ، مشروطة بذكر متعلقه . فإن كون الاسم فاعلا ، إنما هو باعتبار الفعل ، وكون الفعل خبرا إنما هو باعتبار المبتدأ .

[ ص: 264 ] لكن لم يشترط في دلالتهما على معانيهما الإفرادية ذكر متعلقهما . وذلك لأن نحو " الابتداء " و " الانتهاء " وكذا " ابتدأ " و " انتهى " لم يشترط في دلالتها على معانيها الإفرادية ذكر متعلقها ، ولهذا يفهم معنى الابتداء والانتهاء .

وكذا معنى " ابتدأ " و " انتهى " بدون ذكر متعلقها . بخلاف " من " و " إلى " فإن معناهما لا يفهم من غير أن يذكر متعلقهما .

فإن قيل : " من " و " إلى " يفهم منها الابتداء والانتهاء بدون ذكر متعلقهما .

أجيب بأن الابتداء والانتهاء فهما منهما حالة اعتبار متعلقهما ، وإن لم يصرح به .

وإنما مثل من الأسماء بـ " الابتداء " و " الانتهاء " ، ومن الأفعال بـ " ابتدأ " و " انتهى " ; ليعلم أنه إذا عبر عن الابتداء والانتهاء بمجرد لفظ " من " و " إلى " ولم يذكر متعلقهما ، لم يدلا عليهما . وإذا عبر عن الابتداء والانتهاء بالاسم أو الفعل ، فهما بدون ذكر متعلقهما .

التالي السابق


الخدمات العلمية