صفحة جزء
ص - الأولى : شكر المنعم ليس [ بواجب ] عقلا ; لأنه لو وجب - لوجب لفائدة ، وإلا كان عبثا ، وهو قبيح .

ولا فائدة لله تعالى لتعاليه عنها . [ ص: 314 ] ولا للعبد في الدنيا ; لأنه مشقة ، ولا حظ للنفس فيه . ولا في الآخرة ; إذ لا مجال للعقل في ذلك .


ش - المسألة الأولى : في أن شكر المنعم ليس بواجب عقلا . وشكر المنعم عبارة عن استعمال جميع ما أنعم الله به على العبد من القوى والأعضاء ، ظاهرة وباطنة مدركة ومحركة ، فيما خلق الله سبحانه وتعالى لأجله ، كاستعمال النظر في مشاهدة مصنوعاته وآثار رحمته ليستدل على صانعها .

وتوجيه الدليل أن يقال : لو وجب شكر المنعم عقلا ، لوجب لفائدة . والتالي باطل فالمقدم مثله . أما الملازمة فلأنه لو وجب لا لفائدة لكان عبثا ، وهو قبيح عقلا .

وأما بيان انتفاء التالي فلأنه لو كان لفائدة لكانت تلك الفائدة إما للمشكور ، وهو باطل لتعاليه عن الفائدة .

أو للعبد في الدنيا وهو باطل ; لأن الشكر الذي هو القيام باستعمال جميع ما أعطاه الله تعالى من القوى والأعضاء فيما خلق الله لأجله ، مشقة عظيمة ، ولا حظ للنفس فيه .

أو في الآخرة ، وهو باطل ; إذ لا مجال للعقل في ذلك ، أي لا جزم للعقل في حصول الفائدة الأخروية ; لأن الجزم بحصول الفائدة [ ص: 315 ] الأخروية للعقل إنما يكون إذا جزم العقل لحصول الثواب أو دفع العقاب على الإتيان بالشكر ، وهو ممنوع ; لاحتمال العقاب على الشكر .

التالي السابق


الخدمات العلمية