صفحة جزء
ص - قالوا : خلقه وخلق المنتفع به ، فالحكمة تقتضي الإباحة . قلنا : معارض بأنه ملك غيره . وخلقه ليصبر فيثاب .


ش - القائلون بالإباحة قالوا : إن الله تعالى خلق ما ينتفع به [ ص: 323 ] من الطعوم ، وخلق ما ينتفع به مع إمكان أن لا يخلقهما ، فالحكمة تقتضي الإباحة ; إذ المنع من الانتفاع به لا يناسب الحكيم لأنه إن لم يكن في خلقه فائدة ، يكون عبثا . ويستحيل أن يعود الفائدة إلى الخالق لتعاليه عنها . فلا بد وأن يكون للمنتفع به .

وليست الإضرار اتفاقا ، فيكون الفائدة الانتفاع ، وهو إما التلذذ أو الاجتناب مع الميل ، أو الاستدلال بالصانع ; إذ الأصل عدم الغير ، ولا يحصل شيء منها إلا بالتناول ، فيكون التناول مباحا .

أجاب المصنف عنه بمعارضة ومناقضة . أما المعارضة فهي ما استدل به القائلون بالحظر بأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه فيحرم ; لأن الحكمة تقتضي عدم التصرف في ملك الغير .

وأما المناقضة فهي أنا لا نسلم أن الانتفاع لا يحصل بدون التناول ; لجواز أن يكون خلقه ليصبر المكلف على ترك التناول فيثاب على الصبر .

ولقائل أن يقول : المعارضة بدليل القائلين بالحرمة مما ينافي تسليم المصنف الإباحة بمعنى أن لا حرج فيه .

التالي السابق


الخدمات العلمية