صفحة جزء
[ ص: 346 ] ص - لنا : القطع بالجواز ، والنص دل عليه . وأيضا وجوب تزويج أحد الخاطبين وإعتاق واحد من الجنس . فلو كان التخيير يوجب الجميع - لوجب تزويج الجميع ، ولو كان معينا لخصوص أحدهما - امتنع التخيير .


ش - لما فرغ عن تقرير المذاهب شرع في الاحتجاج ، فبدأ بإثبات ما هو الحق عنده . وهو أن الواجب واحد من جملتها لا بعينه .

لنا أن نقطع بجواز تعلق الأمر بواحد غير معين من جملة الأمور المتعددة عقلا ، والنص دل على جوازه سمعا .

أما الأول : فلأن السيد إذا قال لعبده : أمرتك أن تخيط هذا الثوب ، أو تبني هذا الحائط في هذا اليوم ، أيهما فعلت اكتفيت به .

وإن تركت الجميع عاقبتك ، ولست آمرا أن تجمع بينهما ، بل أمرتك أن تفعل واحدا منهما بعينه . فهذا الكلام معقول .

ولا يمكن أن يقال : لم يكن مأمورا بشيء ; لأنه عرضه للعقاب بترك الجميع . ولا يمكن أن يقال : الجميع مأمور به ; فإنه صرح [ ص: 347 ] بنقيضه . ولا واحد بعينه ; لأنه صرح بالتخيير . فلا يبقى إلا أن يقال : المأمور به واحد لا بعينه .

وأما الثاني : فقوله تعالى : فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن التخيير فيه ، دل على جواز كون المأمور به واحدا منها لا بعينه . وأيضا : وجوب تزويج البكر الطالبة للنكاح من أحد الكفوين الخاطبين .

ووجوب إعتاق واحد من جنس أرقائه في كفارة الظهار ، يدل على جواز تعلق الأمر بواحد لا بعينه من جملتها .

وذلك لأنه لو كان التخيير يوجب تعلق الوجوب بالجميع ، لوجب تزويج الخاطبين ، وإعتاق جميع الرقاب . والتالي ظاهر الفساد ، فالمقدم مثله .

ولو كان التخيير يوجب تزويج واحد [ بخصوصه ] ، أي على التعيين ، وكذا إعتاق واحد بعينه ، لامتنع التخيير . والتالي باطل ضرورة تحقيق التخيير ، فيلزم بطلان المقدم .

[ ص: 348 ] بيان الملازمة أن التخيير لو كان موجبا لوجوب واحد بعينه لكان موجبا لنقيضه ; لأن التخيير ينافي التعيين ; لأن التخيير يجوز ترك المعين والتعيين لا يجوزه . وكل ما كان موجبا لنقيضه كان ممتنعا .

التالي السابق


الخدمات العلمية