صفحة جزء
ص - وقطع القاضي بنقص الأربعة ، وتردد في الخمسة . وقيل : اثنا عشر ، وقيل : عشرون ، وقيل : أربعون ، وقيل : سبعون . والصحيح : يختلف .

[ ص: 650 ] وضابطه ما حصل العلم عنده ; لأنا نقطع بالعلم من غير علم بعدد مخصوص ، لا متقدما ولا متأخرا .

ويختلف باختلاف قرائن التعريف وأحوال المخبرين في الاطلاع عليها وإدراك المستمعين والوقائع .


ش - اختلفوا في أقل عدد يحصل عنده العلم بصدق الخبر . فمنهم من عين عددا ، ومنهم من لم يعين .

والمعينون اختلفوا فقطع القاضي أبو بكر بأن الأربعة ناقص لا يحصل العلم بهم . ولهذا يحتاج القاضي إلى عرض الشهداء الأربعة في الزنا على المزكين . وتردد في الخمسة في أن أخبارهم هل يكون مفيدا للعلم أو لا ؟ فالستة عنده موجبة للعلم جزما .

وقيل : أقله اثنا عشر [ عدد ] نقباء موسى . وقيل عشرون ; لقوله تعالى : إن يكن منكم عشرون صابرون أوجب الجهاد على العشرين . وإنما خصهم بالجهاد لأنهم إذا أخبروا حصل العلم بصدقهم .

وقيل : أربعون ; لقوله تعالى : ياأيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين . نزلت هذه الآية في أربعين . فلو لم يكن [ ص: 651 ] قول الأربعين مفيد العلم ، لم يختصر عليهم .

وقيل : سبعون ; لقوله تعالى : واختار موسى قومه سبعين رجلا .

والظاهر أن هذه المتمسكات تقييدات ، لا تعلق للمتواتر بها ، فلا يفيد المطلوب . والصحيح أن ذلك العدد غير معين ، ويختلف بحسب المخبرين والوقائع وغير ذلك .

وضابط عدد التواتر حصول العلم بصدق خبرهم ; فإن كل عدد حصل عنده العلم بصدق الخبر ، كان عدد التواتر .

والدليل على أن عدد التواتر غير مخصوص أنا نقطع بحصول العلم بصدق الأخبار المتواترة . مثل العلم بوجود مكة والمدينة ومصر والأنبياء والخلفاء من غير علم بعدد مخصوص قبل العلم بصدق الخبر المتواتر ولا بعده .

فلو كان عدد مخصوص موجبا للعلم بصدق الخبر ، لم يحصل العلم بصدق الخبر إلا بعد العلم بذلك العدد المخصوص .

ويختلف العدد الذي يحصل العلم بصدق الخبر عنده باختلاف قرائن التعريف ، مثل الهيئات [ المقارنة ] للخبر الموجبة لتعريف متعلقه . ولاختلاف أحوال المخبرين في اطلاعهم على قرائن التعريف ، [ ص: 652 ] ولاختلاف إدراك المستمعين لتفاوت الأذهان والقرائح . ولاختلاف الوقائع في عظمها وحقارتها .

التالي السابق


الخدمات العلمية