صفحة جزء
4 - ( 354 ) : حدثنا أبو موسى ، - محمد بن المثنى - ، قال : ثنا محمد بن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجتمع المؤمنون يوم القيامة ، فيهتمون بذلك ، - أو يلهمون به - فيقولون : لو استشفعنا إلى ربنا عز وجل فأراحنا من مكاننا هذا ، فيأتون آدم (فيقولون : يا آدم) أنت أبو الناس ، خلقك الله بيده ، وأسجد لك ملائكته ، وعلمك [ ص: 608 ] أسماء كل شيء ، فاشفع لنا عند ربك ، حتى يريحنا من مكاننا هذا ، فيقول : لست هناكم ، ويذكر لهم ذنبه الذي أصابه ، فيستحي من ربه من ذلك ، ويقول : ولكن ائتوا نوحا ، فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض ، فيأتون نوحا ، فيقول : لست هناكم ويذكر سؤالاته ربه ما ليس له به علم ، فيستحي ربه من ذلك ، ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن ، فيأتونه ، فيقول : لست هناكم ، ولكن ائتوا موسى ، عبدا كلمه الله ، وأعطاه التوراة ، فيأتونه فيقول : لست هناكم ، ويذكر قتله للنفس بغير نفس ، فيستحي ربه من ذلك ، ولكن ائتوا عيسى ، عبد الله ورسوله ، وكلمة الله وروحه ، فيأتونه فيقول : لست هناكم ، ولكن ائتوا محمدا - صلى الله عليه وسلم عبدا غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فيأتوني ، فأنطلق - (قال الحسن : فأمشي بين [ ص: 609 ] سماطين من المؤمنين ، ثم رجع إلى حديث أنس) - فأستأذن على ربي ، فيؤذن لي ، فإذا رأيت ربي وقعت له ساجدا ، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقال : ارفع محمد ، قل يسمع وسل تعطه ، واشفع تشفع ، فأرفع رأسي فأحمد بتحميد يعلمنيه ، فأشفع ، فيحد لي حدا ، فيدخلهم الجنة ، ثم أعود الثانية ، فإذا رأيت ربي وقعت له ساجدا ، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقال : ارفع محمد ، قل يسمع ، سل تعطه ، واشفع تشفع ، فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه ، ثم أشفع ، فيحد لي حدا فيدخلهم الجنة ، ثم أعود في الثالثة ، فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا ، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقال : ارفع محمد ، قل يسمع ، سل تعطه ، واشفع تشفع فأرفع رأسي ، فأحمده بتحميد يعلمنيه ثم أشفع ، فيحد لي حدا ، فيدخلهم الجنة ، ثم آتيه الرابعة (أو أعود الرابعة) ، فأقول : " يا رب ما بقي إلا من حبسه القرآن " .

قال أبو بكر : قوله في هذا الخبر - أعني خبر شعبة - في أول ذكر الشفاعة : " فيخرج لي حدا من النار " دال : على أن الشفاعة ليست الشفاعة الأولى ، التي في خبر أبي هريرة رضي الله عنه ، وليخلصوا من ذلك الموقف الذي ذكر في خبر ابن عمر ، أنه سأل ربه عز وجل أن يقضي بين الخلق ، وفي خبر ابن عباس : أنه سأل أن يعجل حسابهم ابتداء ، وهو القضاء بينهم ، فمن ذكر أنه يدخل الجنة برحمته هم الذين يدخلون الجنة ممن لا حساب عليهم ، الذين ذكرهم في خبر أبي [ ص: 610 ] هريرة ، وهم الذين يدخلون الجنة من الباب الأيمن ، وأعلم في خبر ابن عباس أنه يشفع كذلك ، ولا يزال يشفع ، كما ذكر في الخبر ، (لا يزال عند العرب لا يكون إلا مرة بعد أخرى ، وثالثة بعد ثانية) ، وفي خبر الحسن عن أنس قال : (ما زلت أشفع) خرجته بعد في باب آخر .

وقوله في خبر سعيد بن أبي عروبة : (فيحد لي حدا فيدخلهم الجنة) ، في الابتداء ، قد يجوز أن يكون أراد من ذكرهم في خبر أبي هريرة - رضي الله عنه - الذين لا حساب عليهم ، ممن يدخلون الجنة من الباب الأيمن ، ويجوز أن يكون أراد من ذكرهم في رواية شعبة ، ممن يخرجون من النار ، فإن كان أراد الذي ذكرهم في خبر أبي هريرة ، فخبر سعيد مناقض لأول الحديث ، وآخره ، كخبر ابن عباس - رضي الله عنهما - وإن كان أراد من ذكرهم في خبر شعبة ممن يخرجون من النار ، فخبر سعيد أيضا مختصر كرواية شعبة .

التالي السابق


الخدمات العلمية