1. الرئيسية
  2. التوحيد لابن خزيمة
  3. باب ذكر أخبار رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم تأولها بعض من لم يتحر العلم
صفحة جزء
10 - ( 44 ) : حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : ثنا معمر ، عن همام بن منبه ، قال : هذا ما حدثنا به أبو هريرة ، عن محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فذكر أحاديث ، وقال : . . . (قال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " خلق [ ص: 94 ] الله آدم على صورته ، طوله ستون ذراعا ، فلما خلقه ، قال : اذهب فسلم على أولئك النفر ، وهم نفر من الملائكة جلوس ، فاسمع ما يجيبونك ، وإنها تحيتك وتحية ذريتك ، قال : فذهب ، فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه ورحمة الله ، قال : فكل من يدخل الجنة على صورة آدم ، طوله ستون ذراعا ، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن " .

قال أبو بكر : فصورة آدم ستون ذراعا ، التي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن آدم - عليه السلام - خلق عليها ، لا على ما توهم بعض من لم يتحر العلم ، فظن أن قوله : " على صورته " ، صورة الرحمن ، صفة من صفات ذاته - جل وعلا - عن أن يوصف بالموتان والأبشار ، قد نزه الله نفسه ، وقدس عن صفات المخلوقين ، فقال : ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وهو كما وصف نفسه في كتابه على لسان نبيه ، لا كصفات المخلوقين من الحيوان ، ولا من الموتان ، كما شبه الجهمية معبودهم بالموتان ، ولا كما شبه الغالية من الروافض معبودهم ببني آدم ، قبح الله هذين القولين وقائلهما .

[ ص: 95 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية