أحكام القرآن الكريم للطحاوي

الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

صفحة جزء
ولما وجدنا المومئ في الصلاة قد أمر أن يجعل إيماءه للسجود أخفض من إيمائه للركوع مخالفة بينهما ، إذ كانا شيئين مختلفين ، وجب بذلك أن نأمره أن يخالف بين القعود البدل من القيام وبين القعود للتشهد إذ كانا شيئين مختلفين ، فثبت بذلك مذهب أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد في التربع في الصلاة ، وأحد قولي زفر في التربع فيها إلى موضع الركوع . ثم نظرنا في ذلك فوجدنا القائم يركع في قيامه ، وكان القياس على ذلك أن يكون القاعد يركع في قعوده الذي جعل بدلا من قيامه ، فثبت بذلك أيضا ما ذهب إليه أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد .

ثم وجدنا في هذا الباب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا متصلا حسن الإسناد وهو ما :

454 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، قال : حدثنا هارون بن عبد الله الجمال ، قال : حدثنا أبو داود الحفري ، عن حفص ، قال إسحاق ، وهو ابن غياث : عن حميد ، قال إسحاق ، وهو الطويل : عن عبد الله بن شقيق ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : " رأيت رسول الله صلى [ ص: 235 ] الله عليه وسلم يصلي متربعا " .

455 - حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : حدثنا هارون بن عبد الله ، ثم ذكر الحديث .

قال أحمد بن شعيب : لم يرو هذا الحديث عن حفص إلا أبو داود الحفري .

وأما من كان لا يطيق الصلاة قائما ولا قاعدا ويطيقها مضطجعا على جنبه أو مستلقيا على قفاه فإن أهل العلم اختلفوا في ذلك ، فقال بعضهم : يصلي مستلقيا على ظهره ، مستقبلا بوجهه للقبلة ، وممن قال ذلك منهم : أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد .

وقال بعضهم : يصليها مضطجعا على جنبه الأيمن ، مستقبل القبلة بوجهه كذلك .

ولما اختلفوا في ذلك وجدنا المصلي مستلقيا على ظهره يكون مستقبلا للقبلة بوجهه وبصدره وبقدميه وبجميع أعضائه التي يكون السجود عليها التي لو كان يطيق الصلاة قائما ، وعلى الحال التي لو ذهبت علته وأطاق القيام في الصلاة استوى قائما في قبلته كهيئته .

ووجدناه إذا صلى مضطجعا على جنبه ، غير مستقبل بكليته القبلة ، وعلى حال لو ذهبت علته فأراد استقبال القبلة استقبل بخلاف ما هو عليه ، وصار موضع قبلته غير قبلته التي كان مستقبلا لها بوجهه .

التالي السابق


الخدمات العلمية